الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٥١جهله على حال من الحال، فعرف ذلك، و صدقه عليه، و لم تظهر من الصفري خطيئة، قلنا لهم: لو أن رجلا من المنافقين دعا إلى الإسلام فاستجاب له مستجيب كان المستجيب له مسلما إن تولاه على تلك الصفة العادلة، فإن رأى منه حدثا يكون منه كفر لمن عمل به و تولاه عليه فهو كافر، و خلط مع دعوته شيئا يكفر الداعي إليه، و المستجيب إليه في ذلك كافر إن صدقه و تولاّه عليه، جهله أو لم يجهله، و إن كان الصفريّ دعاه إلى صفة الإسلام لا يخلطها بكفر، و لا يدنس له بضلال، فالمصدق بصفة الإسلام المستجيب إليها مسلم، لأنه إنما تولاه على صفة الإسلام، و لم يتوله على غير ذلك.
فإن قال: أرأيت إن اجتمع لهذا الذي استجاب له من المسلمين طائفة، و اجتمع له من الصفرية مثل ذلك، هل يسعه الوقوف؟ قلنا: إذا اجتمع له من المسلمين ما يقوم بمثلهم الحجة فيما جهل، و أعلموه من حجج الله و بيان فيما نزل في كتاب الله ما يعرف ذلك الشيء بمثل ذلك العدل و الحجج فيما اختلف المسلمون فيه، و من خالفهم، و لم يعرف أن المسلمين أهداهم لهذا سبيلا ممن خالفهم، فهو ضال، و إن لم يجتمع له ذلك و لم يحتج عليه بتلك بينات و الحجج فهو في عذر إن وقف، ما لم يعلم بما انتهى إليه من ذلك العدل، و ربما عرف بأدنى تلك الحجج، فإن عرف الحق بما انتهى إليه من البينات و الحجج بكتاب الله فلا يسعه الوقوف عن الحق بعد العلم به.
و إن الذي وصفناه من قبول الإسلام من أهله يعرف بتعبير واحد من أهل العلم، من شرح الله به الصدور، و ينورها به و يعطيها اليقين من قبل أن تسمع الأذان