الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

أو تعقل القلوب صفاتها و حجمها، و الأمور التي من البينات عليها، و على الحد فيها، فإن الله قد حاج الملحدين، و حجج الإسلام إذا جاءت و سمعت بها و عرف فضلها و لم يقدر المبطلون على أن يأتوا بمثلها، و ربما جاءت تلك الحجج و البينات فلا ينتفع من انتهت إليه إلا بتوفيق الله و عونه منه على معرفتها و القبول، و قد يحدث الله تلك حجج و البينات لمن قبلها و عملها احتجاجا على من يخالفه، لم يكن يعرفه قبل، و إن كان قبل معرفته معرفة الصفات و الحجج لذلك عارفا موقنا لما عرف من ذلك، و شرح الله صدره و نوره في قلبه، لأنه ليس كل المسلمين يعرف الحجج و الصفات، و هم في ذلك عارفون بعدل ذلك، و إن لم يحسنوا تعبير ما يحسنون عدله و فضله.

و من غيره- و حفظت من قول الشيخ أبي سعيد رحمه الله، أنه إذا ظهر من المرء بعد ثبوت ولايته ما يثقل القلوب منه بغير تهمة و لا استرابة، و لا ركوب كبيرة و لا إقامة على صغيرة، و إنما تثقل القلوب منه، أنه قال من قال: يسع ترك ولايته لثقل القلوب، لأن الولاية إنما هي استصفاء، و الاستصفاء لا يكون مشوبا بكدر.

و قال من قال: هو على ولايته ما لم يتهم أو يشكل أمره أو يركب محرما، و قال من قال: و لو صحت موافقته و لم يسترب، أنه يسع ترك اعتقاد الولاية له، قبل أن يعتقد حتى يموت. و قال من قال: إذا صدق القول بالعمل وجبت ولايته، و قال من قال: و لو لم يصدق القول بالعمل، إلا أنه وافق بالقول وجبت ولايته، و لا تترك ولايته إلا بركوب محرم، و قال من قال: ينتظر السنة و الأشهر و ينظر حاله و يراعيه، فإذا اعتقد ولايته ثم أخرجه منها حدث من دخول في فتنة

١٥١ / ٢٬٦٧٧