الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

عنهما برأي و سعه ذلك، و أما إن كانا من العلماء الذين تقوم بهما الحجة في الفتيا، فاختلفا فيما يجوز فيه الاختلاف بالرأي، و قصر علمه هو عن معرفة ذلك، و عن تفسيره، فإن وقف عنهما برأي أو بدين أو عن أحدهما، و هما من علماء المسلمين، هلك بذلك و إن تولاهما جميعا و سعه ذلك، و إن برئ منهما جميعا هلك بذلك، و إن اختلفا في شيء من الرأي فقصر علمه عن معرفة ذلك، فيبرأ أحدهما من الآخر على الرأي الذي خالفه فيه، و من أجل ما خالفه بالرأي، فالهالك منهما المتبرئ من صاحبه، فإن تولى المتبرئ و لو كان عالما في الأصل إذا تولاه بدين، و إن وقف عن العالم الذي برئ منه من أجل براءته منه لما برئ منه على الرأي هلك، بوقوفه عن العالم المحق منهما ببراءته في الذي برئ منه على الرأي، و كذلك يهلك بوقوفه عنه برأي أو بدين من أجل براءته ممن برئ منه هذا.

و إن برئ الضعيفان من بعضهما البعض على اختلافهما في الرأي، فالمتبرئ منهما قبل صاحبه من صاحبه هو الهالك، و لو جهل الضعيف كفره إذا كانا جميعين في الولاية، فإن تولى المتبرئ من وليه بدين هلك، و إن برئ من وليه المتبرئ منه من أجل براءته ممن برئ منه هلك بذلك، و ليس عليه في الضعيف دينونة سؤال إذا لم يكن يتولى المتبرئ منهما من صاحبه، أو يقف عن المتبرئ منه بدين.

و أما العالمان فإذا برئ من المحق منهما برأي أو بدين، أو وقف عن المحق منهما برأي أو بدين فقد هلك، و تلزمه الدينونة بالسؤال عما قد دخل فيه فهذا يقتضي جميع ما قال عن أبي محمد، و أبي عبد الله، و جميع ما روى هو عن أبي عبد الله إن تدبرت ذلك و أبصرته.

١٥٨ / ٢٬٦٧٧