الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

و أما الشك و الوقوف فهو كما قال: إنه من وقف عن المسلمين ما لم تقم عليه حجة بولايته، و تولى علماءهم على ولايتهم إياه، فهو سالم متول للمسلمين موافق لهم، ومن وقف عن عدوهم ما لم تقم عليه الحجة بمعرفة كفره، و تولى علماءهم على براءتهم من عدوهم، فقد برئ من عدوهم، و وافقهم في دينهم، فإن اختلفوا فيه فتولى أحدهم و برئ أحدهم و لم تقم عليه الحجة بعلم ما برئ المتبرئ و لا بعلم ما تولى المتولي و غاب عنه علم ذلك، و لم يمتحن بوقوع البلية بينهم بالتظاهر منهم، ما لم يسعهم فيه التظاهر، فعليه أن يتولى المتولي و المتبرئ من علماء المسلمين، و لو كانت الولاية و البراءة منهم من رجل بعينه، و لم تقم عليه الحجة بما ينقطع عذره من علم الولاية و البراءة، أو تقوم على المتولي حجة في ولايته أو على المتبري حجة بضلال في براءته، فإن وقف عن المتولى أو عن المتبرئ من العلماء من أجل اختلافهم هذا في الولاية و البراءة هلك بذلك، لأنه لا يجوز له الوقوف في واحد لم تقم عليه الحجة بكفره، و لم تقم له الحجة بولايته، و يقف عن العلماء من أجل براءتهم منه و لا من أجل ولايتهم له، فإذا فعل ذلك كان هالكا.

فإن كان الاختلاف من العلماء في الولاية و البراءة من هذا المحدث بعينه على حدث قد عرفه هو و علمه، و صح معه، إلا أنه جهل الحكم فيه فاختلف العلماء الذين تقوم بهم الحجة من الفتيا من أهل نحلة الحق في ولاية هذا المحدث، و في البراءة منه، فإن الحق فيما اختلفوا فيه واحد، و المحدث يهلك، و لا يجوز له إلا ولاية المحق من العلماء المتبرئ من المحدث، و إن ضعف عن البراءة من المحدث، فإن وقف عن العلماء من أجل براءتهم من ذلك المحدث برأي أو دين أو برئ

١٥٩ / ٢٬٦٧٧