الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

و لا يجوز للضعيف أن يتولى المبتدئ بالبراءة من الفريقين، و كذلك إن كان الحدث مما يحتمل الحق و الباطل، و الخطأ و الصواب ممن تكون فيه الحجة لله و العباد، فالقول فيه واحد، و لا تجوز فيه الولاية و البراءة، فإن برئ أحد الفريقين من صاحبه على ولاية أو براءة على هذا الوجه و جهل الضعيف أمرهم، فالضال في ظاهر الأمر في حكم دين الله المبتدئ بالبراءة من صاحبه، و هو مخلوع من دين المسلمين، و ليس للضعيف أن يتولى المتبرئ منهم بدين، و لا يبرأ من العلماء إذا برئوا من المتبرئ منهم برأي و لا بدين، و لا يقف عنهم برأي و لا بدين.

و لا نعلم أن حدثا من الأحداث يقع إلا و هو واقع فيما مضى، لا يخرج في الأحكام من أحد هذه الوجوه التي وصفناها لك، و ثبتت لك أحكامها و الاختلاف من العلماء، فتدبرها، و تبينها، و اعمل بما بان لك صوابه منها.

و إذا غاب عن الضعيف أو العالم أصل ما اختلف فيه العلماء، و لم يقف عليه و لا صح معه من الأحداث، و لم تقم عليه الحجة بمعرفة ذلك على بعض ما وصفت، ثم اختلفوا في ولاية المتبرئ و في البراءة منه، كانت ولايتهم و براءتهم دعاوي فيما بينهم، و المدعي لما يحتمل له به الصواب، فهو مأمون على دينه فيه ما كان يحتمل له الصواب في ذلك، فإن برئ المتداعون من بعضهم بعض، من غير أن يوضح أحد منهم على صاحبه حجة يدحض بها حجته و دعواه، فالمتبرئ منهم من صاحبه لاحق بحكم القذف على ما وصفت لك، و لا تحل ولايته للضعيف بدين و لا يحل للضعيف، مع ذلك أن يقف عن المتبرئ ممن برئ منه على هذا برأي و لا بدين إذا كان من العلماء،

١٦١ / ٢٬٦٧٧