الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٦٧غير أن هذا الواقف لا يعرف الخمر، هل يكون واسعا له الوقوف عنه و هو مستحل، أم يكون هالكا حتى يبرأ منه؟
فأقول، و الله أعلم: إن عين الخمرة مجهولة، و ليس هي مما يستدل عليه إلا بقبول المعرفة لها على العلم بها، و من قامت عليه الحجة بمعرفة حرمتها، و لم تقم عليه الحجة بمعرفة عينها إلا أن يعرفها بأصلها، فإذا لم يعرف هذا الواقف عين الخمر، فوقف عن الشارب لها و قد استحلها، و لم يقر أنها خمر، و لم يعرفها هو فهو سالم إن شاء الله، و لا يسعه الوقوف عن من استحل ما يعرف هو حرمته، لأنه ينقض ما في يده من الإسلام، فلا يعذر بجهالة كفره، لاستحلاله ما يعلم أن الله قد حرمه.
و في جواب لأبي المؤثر أيضا لنا: و عن رجل رأى من وليّ له حدثا، فلم يعرف ما بلغ به حدثه، فأخبر أحدا من فقهاء المسلمين بذلك الفعل، و برئ منه ما يكون منزلة هذا الفقيه، و منزلة المحدث عند الذي علم هذا؟ فأقول: إن هذا الذي قد عنى بهذا فسأل الفقيه عن الحجة في ذلك، فإن أخبره بالحجة التي وجبت بها البراءة ممن ركب ذلك، فعليه أن يقبل منه إذا أقام عليه الحجة، و ليس له أن يرد عليه الحجة.
و إن أخبره بأمر ليس من العدل، و كان قوله باطلا كف عن ولايته، فإن هو تولاه بجهل أو علم بعد ظهور الباطل منه، و كفر بما ادعى، هلك بولايته إياه، و إن أقام عليه الحجة التي تقطع عذر من قامت عليه فردها؛ هلك بردها، و لا يحل له ترك ولاية هذا الفقيه بعد إقامة الحجة عليه بالحق، فإن ترك ولايته هلك، و هذا مما يجب عليه علمه.