الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٧و من سيرة أبي معاوية رحمه الله، قال فيها بعد نسبة أئمة المسلمين، فقال: نسأل الله اللّحاق بهم و الاتّباع لهم، و الأخذ لسنتهم، و أن يجعلنا ممن طلب العلم للعمل و لم يطلبه للجدل، فإنه أفضل الأعمال بعد أداء الفرائض لمن أراد الله هدايته، و هو زين لمن فعله يريد به رضاء الله فعلمه، و عمل به فهو زين له في دنياه، و نجاة له في عقباه، و ذلك للعاملين بما علمهم الله، لم يتعلموا العلم لطلب الرئاسة و لا للسياسة، و لا يطلبون به شرف المنازل، و لا للمطامع، و لا للمأكل، و لا يطلبون أن يكونوا به يكرمون، و لا به إلى السلطان يتقربون، قد أكرموه عن الأدناس(1)
و لم يتقربوا به إلى الناس، فأولئك زادهم الله علما و حلما و فهما، فهم أولى بالعلم ممن أراد به تقربا إلى السلطان، و أمكن من نفسه كيد الشيطان، فسعى به إليهم، و توسل به عندهم، و كان جمعه للعلم لهم، فأولئك قد جعل الله لهم في القلوب البغضة، و قد استحقوا من الله سخطه، فلا جعلنا الله كذلك، و لا على سبيل أولئك.
و بلغنا عن معاذ(2) رحمه الله أنه قال: سبعة من العلماء يصلون بأعمالهم إلى النار، عالم يخزن علمه و يرى إن حدث به فقد ضيعه، فهو في الدركة الأولى من النار،
(1) - جمع دنس: و هو الخبث و القذر.
(2) - معاذ بن جبل أنصاري من الخزرج، و يكنى أبا عبد الرحمن، و هو أحد السبعين الذين شهدوا بيعة العقبة من الأنصار، و قد آخى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بينه و بين جعفر بن أبي طالب، و قد أرسله الرسول إلى اليمن ليعلم الناس هناك القرآن و شرائع الإسلام و يقضي بينهم، و جعل إليه قبض الصدقات من عمال اليمن، و قد توفي معاذ في طاعون عمواس سنة 18هـ.