الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٨

و عالم يتخير لعلمه وجوه الناس و أشرافهم و لا يرى المساكين لعلمه أهلا فهو في الدركة الثانية من النار، و عالم يأخذ في علمه كأخذ السلطان و يغضب إن قصر في شيء من حقه أو يرد إليه شيء من قوله، فهو في الدركة الثالثة من النار، و عالم يتخذ علمه مروءة و عقلا(1)، و عالم إن وعظ عنّف، و إن وعظ أنف(2)، و عالم ينصب نفسه للناس، يقول: استفتوني فيفتى، بما لا يعلم، و عالم لا يعلم- لعله أراد- لا يعمل فيكتب عند الله من المتكلفين فهو في الدركة السادسة من النار، و عالم يتعلم كلام اليهود و النصارى، و يغزر به علمه و يكثر به حديثه فهو في الدركة السابعة من النار، فنعوذ بالله من النار.

و جاء الحديث عن رجل قال: كان يقال: العلماء ثلاثة: عالم بالله و عالم بأمر الله، و عالم بالله ليس عالما بأمر الله، و عالم بأمر الله ليس عالما بالله، فالعالم بالله و بأمر الله الذي يخشى الله و يعلم الحدود، و العالم بأمر الله ليس عالما بالله الذي يعلم الحدود و لا يخشى الله، و العالم بالله ليس عالما بأمر الله الذي يخشى الله و لا يعلم الحدود.

و الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: فضل العلم أحبّ إليّ من فضل العبادة و خير دينكم الورع(3).

و الرواية عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لو أن أهل العلم أخذوا بحقه لأحبهم الله و ملائكته و الصالحون من عباده، و لهابهم الناس، و لكن طلبوا الدنيا فمقتهم الله و هانوا على الناس.

(1) - كذ في الأصل، و في رواية أخرى: و عفة.

(2) - أنف من باب تعب، أي استنكف و هو الاستكبار.

(3) - رواه الطبراني في الأوسط و الحاكم في المستدرك عن حذيفة.

١٨ / ٢٬٦٧٧