الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٧١

أو لأجل ما قد علمت، أن العلماء يبرأون منه؟ قلت: بما أراك مخطئا أم مصيبا؟

فعلى ما وصفت: فلا يسعك أن تظهر البراءة من هذا الرجل إلى أحد لم تعلم أنه يبرأ منه كبراءتك، و لا وجب عليه أن يدين فيه بما وجب عليك، فإن فعلت ذلك فقد أبحت من نفسك ما هو حرام عليك إباحته، و لا عذر لك في ذلك إلا بالتوبة و الرجوع عن ذلك.

و كذلك إن أمرت أحدا و كلمته أن يبرأ منه كبراءتك منه. أو قد علمت أن المسلمين يبرأون منه، و لم يعلم هو كعلمك فيه، و لا يعلم ما وجب على العلماء فيه، فقد أخطأت في ذلك و لم تصب، و عليك التوبة من ذلك، لأنه من أحكام الجور و الكذب.

و من هذه الرواية بعينها و الله أعلم بذلك الذي يروى عن جابر بن زيد رحمه الله، أنه قال:

إذا قال الجاهل للعالم: ارجع إلى مثل جهلي و إلا برئت منك، فقطع الله عذر الجاهل، و إذا قال العالم للجاهل، اعلم مثل علمي، و إلا برئت، قلت: قطع الله عذر العالم، و لعل اللفظ يزيد في هذا و ينقص، إلا أنه معنى الرواية، و الله أعلم بالصواب في هذا و غيره.

و قلت: هل للمسلم أن يدين بالسؤال عن المحدثين الذين قد سلفوا، أو كانوا أئمة أهل جور، و هل يجوز لنا أن نأمر أحدا من ضعفاء المسلمين أن يدين بالسؤال عن أحد من الأمراء و الأئمة الذين جاروا في حكمهم، و اعتدوا على رعيتهم؟

١٧٠ / ٢٬٦٧٧