الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

و قلت: ما يلزمه، إن ألزم الضعفاء أن يدينوا بالسؤال عن هذه الأئمة الذين وصفتهم، و ما هذه الصفة التي إذا صار إليها هذا فقد كان عليه السؤال عنهم؟

فعلى ما وصفت: فليس لهذا أن يدين بالسؤال فيما يسعه جهله، لأنه ليس للعالم بما يسعه جهله أن يحمل على الجاهل فيما يسعه جهله، أن يعلم كعلمه، يبرأ كبراءته، فإن فعل ذلك فلا عذر له في ذلك، و قد قطعت حجته.

و كذلك ليس للجاهل أن يجهل على العالم بعد معرفته أن الجاهل يرجع إلى منزلة جهله، فإن فعل ذلك الجاهل فقد دحضت حجة الجاهل بهذا و الجاهل يلزمه إذا وافق العالم على البراءة في شريعة اعتقاده من دينه فقد برئ بما برئ به العالم.

و ليس للعالم و لا للضعيف أن يلزم الجاهل أن يسأل عن حرمة يسعه جهلها، دائنا بالسؤال ليتبرأ من راكبها، فإن فعل ذلك العالم فقد هلك، لأنه حكم عليه بغير ما يلزمه في حكم العدل في السؤال، و هذا موضع حكم ما لا يلزمه فيه السؤال.

و من حمل الناس على ما ليس عليهم من السؤال من غير اللازم؛ فقد ضل بقوله و اعتدى بجهله، هالك إلا أن يتوب.

و قلت: ما الصفة التي صار إليها كان عليه السؤال؟ فاعلم أنه إنما يلزمه السؤال، إذا رأى من وليّه حدثا لم يعلم أن وليّه يكفر بذلك الحدث عنده، فعليه في هذا الموضع أن يقف عن وليه وقوف السؤال، على أنه يدين فيه بدين المسلمين.

فإن يكن الذي رآه منه وليّه يبلغ به حكم الحق إلى البراءة دان بالبراءة من وليّه، و إن لم يكن ذلك الذي رآه من وليّه يبلغ به إلى مكفرة، فوليّه على ولايته،

١٧١ / ٢٬٦٧٧