الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٧٣و هذا يكون اعتقاده في وقوف سؤاله عما رأى من وليّه، من غير أن يترك ولاية وليّه على ما وصفت لك، و إنما يكون وقوفه ذلك برأي لا بدين يعتقده، فهذا ما يلزم فيه السؤال، إنما يكون برأي لا باعتقاد دين.
فإذا دان بالوقوف في موضع يلزمه فيه وقوف السؤال؛ فقد دان بغير دين أهل الحق، و من دان بغير دينهم فقد هلك، و لا توفيق إلا بالله.
و اعلم أنه من ألزم نفسه علم ما لم يلزمه العمل به، و لا أوجب الله عليه علمه، فهو كمن ترك علما يلزمه العمل به، و لا يعذره الله بجهله، و هما بمنزلة واحدة في الهلاك، إلا أن يتوبا، لأن ليس لأحد من خلق الله أن يتعاطى ما لم يكلفه الله علمه، لأنه قد جاءت الرواية: ملعون من لم يعرف قدره، فكل ذلك مجازه إن عرف قدره أنزل نفسه منزلتها، و إنما هلك الجهال و أهل الضلال إذا لم يعرفوا قدر منازلهم فيقصروا عليها، لأنه أولى العلم بك في قول بعض الحكماء ما لم يصح العمل إلا به، و واجب العلم عليك بما هو واجب العمل به، و ألزم العلم لك ما دلّك على صلاح قلبك، و أظهر لك فساده، و أحمد العمل عاقبة ما زاد في علمك في العاجل، و لا تشتغل بعلم يضرك جهله، و لا تغفلن عن علم يزيد في جهلك تركه، فلرب علم يريح البدن، و يعزز الثواب، و لرب علم يتعب البدن و يكثر عليك العقاب، و قد قال الله عزوجل في محكم آياته لنبيه صلى الله عليه وسلم: (قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنَ اَجْرٍ وَمَآ أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ)(1).
(1) - الآية مكية رقم 86 من سورة ص.