الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٧٤و اعلم، علمك الله، أن أكثر أهل زمانك، كما وجدنا، يرفع من قول في بعض الحكمة، و أعلمهم مستحوذ عليه هواه، مجانب لعلمه، في منطقة مباه و أصغاهم إلى الاستماع يرصدك بالغوائل، و أبعدهم رأيا أعمالهم عن عيوب نفسه، و أشدهم اجتهادا معجب، و أثبتهم عقلا متمسك بدين الضلالة، و أكملهم بصيرة عاجز عن العمل، فهيهات، ما أبعدك أن تجد متمسكا بحقيقة صدق عروة الإسلام، إلا من منّ عليه ذو الجلال و الإكرام باتباع الحق، و الاقتداء بأهله.
منار الإسلام منهدم، و طرق دائرة، و أعلامه ساقطة، فأنت لا ترى ثقة فتتأسى به، و لا منهجا فتسلك، و لا علما نافعا فتنفع، فأنت في بحر تضطرب عليه أمواجه بالفتن، فاضرع إلى الله، و استعن على ذلك بالاعتصام بالله.
وجدت العبد غير مستغن عن فائدة يزداد بها إحسانا، و يرجع بها عن إساءته.
و من حمل على الناس بجهله أو بعلمه ما لا يلزمهم في جميع ما ذكرت من دين السؤال، أو مما يجهله، أو يغلب جهله علمه من الضلال؛ فقد باء بسخط المعصية، و وقع في مقت الحيرة و عمى الجهل، إلا أن يتوب، و نحن ممن إن لم يتداركه الله بتوبته و ينعشه برحمته ممن نزل بهذه الصفة مع ادعائه المعرفة، و لا قوة إلا بالله، و لا نجاة إلا بفضل الله و الحمد لله.