الجامع لابن جعفر ج 4
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٢جواب إلى أبي الحواري إلى من كتبه إليه:
أما بعد: عصمك الله وإيانا بالتقوى وجنبك وإيانا مضلات الأهواء وسلك بنا وبك سبيل الهدى برحمته ومنه أنه على كل شيء قدير. سألته رحمك الله عن امرأة لقطت لؤلؤة قريبا من الساحل غير أنها في موضع لا يناله البحر إذا فاض ولا يقاربه أيكون بمنزلة اللقطة أم هي لمن لقطها؟ فعلى ما وصفت فالذي نحفظ من قول الفقهاء أن اللؤلؤة إذا كانت حيث لا يصل ماء البحر فهي بمنزلة اللقطة تعرفها سنة فإن عرفها أحد وإلا باعها وفرق ثمنها على الفقراء. وإن كانت اللؤلؤة حيث يصل ماء البحر فهي لمن وجدها وأخذها إلا أن تكون مثقوبة وفيها خيط فهي بمنزلة اللقطة وكذلك إن لم يكن فيها خيط وكان ثقبها من قبل الناس فهي بمنزلة اللقطة. وقلت إن الذي لقطها يقول أنه وجدها في سلح سبع لا يدري ذئب أو كلب فإن كان وجدها حيث يصل ماء البحر فهي لمن وجدها، وإن كان وجدها حيث لا يصل ماء البحر فهي بمنزلة اللقطة فلعلها لم يخرج من بطن السبع ولعله إنما يطرح السبع عليها.
وعمن أتمن بأمانة فغاب وتركها في ببيته أو خاف على بيته فحولها إلى بيت رجل آخر فضاعت هل يلزمه ضمان؟ فعلى ما وصفت فإذا تركها عند متاعه أو حولها حيث حول متاعه أو جعلها حيث يرجو لها السلامة أو مع من يأمنه على متاعه فضاعت فلا ضمان عليه وذكرت في اللقطة هل يجوز لمن قطعها أن يأخذها لنفسه بأكثر مما يعطي بها فإذا فرق ثمنها على الفقراء بعد أن يعرفها جاز له ذلك إن شاء الله. وإن أراد هو أن ينتفع بها ويفرق ثمنها على الفقراء جاز له ذلك لأنه هو لها ضامن متى جاء صاحبها فوجدها بعينها أخذها وإن لم يجدها بعينها أخذ ثمنها … /249/