الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٧٥و نحن نقول كما وجدنا في بعض جوابات أبي عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله: و ذلك أنه بلغه و الله أعلم بذلك قول بعض أهل زمانه، قول ساءه و ما سره، على ما وجدنا في لفظه، أنه قال.
بلغني عن بعض هؤلاء الشباب الذين يقولون: إنه لا يحل لهم أن يفتوا الناس بآرائهم، و لا يسع الناس أن يحلوا و يحرموا بقولهم، أنهم نسبوا فعلك إلى مقارفة الحلال و فعل الحرام، يعني الصلت بن مالك، و هو جوابه له على ما عرفنا، و ساءني ذلك و ما سرني، فإلى الله المشتكى، و هو المستعان إذ صار يحمل الدواء من يشمت بالمسلمين العدا، و يزيد بدوائه الداء، و يخاف أن يقتل بدوائه من يطلب الشفاء.
أو صاروا يحمدون آراءهم و يذمون ما هو أفضل منها علما، و أسبق منها قدما، و أوثق منها عروة، و أشرف منها ذروة.
و يقول في جوابه: و لا يلتفت إلى من يرى المعروف منكرا، و العمى بصرا، و لا يطأ في رأيه سنة و لا أثرا، يهدم برأيه الآثار، و يركب بنفسه و ممن اتبعه غير سبيل ذوي الأبصار، و هو يرى أنه يصعد و هو في الانحدار، و يرى أنه مقبل و هو في إدبار، فنعوذ بالله من الجبار.
و اعلم أن طوائف من الخلق أرادوا الحق فأخطأوه، و أرادوا نشره فغطوه، فأعاذنا الله و إياك من الفتون و ندامة المنون و مأثم الظنون.
و ينبغي لك – لعله يعني الصلت بن مالك – أن يأمر هؤلاء الشباب الأحداث، أن يتقوا الله و لا يحملوا على أنفسهم و لا على المسلمين، أن يفتنوا الناس بآرائهم،