الجامع لابن جعفر ج 4
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٩ومن غيره: ((أمثلة على نزاهة الولاة)) وقد قيل أن الهدية إذا فصلت من يد المهدي إليه فوجده قد مات رجعت الهدية إلى المهدي. وإن مات المهدي من بعد فصلت الهدية من يده إلى المهدى إليه فهي إلى المهدى إليه. قال غيره: نحب التنزه لمن كان له سلطان في الحق عن قبول الهدية والإجابة إلى الدعوة والانتفاع بشيء من عند الرعية من أهل عمله بقرض ولا غيره فإن ذلك أطهر للقلوب وأبعد للعيوب لما عرفناه عن النبي_صلى الله عليه وسلم_ ووجدنا في آثار المسلمين رحمهم الله_ بالتنزه عنه وينقذهم عن ذلك ومن ذلك ما وجدناه في الرواية عن أبي زياد عن أبيه عن عروة عن أبي حميد الساعدي أخبره أنه قال: استعمل رسول الله_ صلى الله عليه وسلم_ ابن اللتيبة رجلا من الأزد على صدقة بني سليم، فلما جاء إلى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال: هذا الذي لكم وهذه هدية أهديت إلى، وهذا الذي لكم: فقال رسول الله_صلى الله عليه وسلم_ خطيبا ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني استعمل رجلا على أعمال مما ولاني الله فيأتي أحدهم فيقول هذه هدية أهديت إلى (؟؟؟) وهذا الذي لكم. أفلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه حتى تأتيه هديته، فو الذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منكم منها شيئا بغير حقه إلا جاء يوم القيامة يحمله. ولأعرفن ما جاء أحدكم بعيرا _ يحمل بعيرا له زدعا أو بقرة لها خوار أو شاة لها ثغاء إلا جاء يوم القيامة يحمله ألا هل بلغت فرفع يده حتى لأنظر إلى بياض أبطه ثم قال: ألا هل بلغت بصر عيني أو سمع أذني. … /256/