الجامع لابن جعفر ج 4
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٤ومن جواب أبي عبد الله محمد بن محبوب إلى أهل المغرب: وعن الإمام والقاضي أو العامل يقبل الهدايا من رعيته وينتصف منهم ويكون لمن أهدى إليه عندهم بمنزلة ليس لغيرهم هل لذلك من سيرة أهل العدل. فإن الذي أخذناه من أسلافنا العلماء أن الإمام والقاضي والوالي لا يجوز لهم الهدايا ولا يقبلونها إلا من كانت بينه وبينهم الخلطة متقدمة من قبل الإمامة والقضاء والولاية، فذلك لا بأس عليهم أن يتموا على مخالطة أولئك، فأما ما كان من بعد ولايتهم فلا يجوز لهم قبوله فإن قبلوه قبولا يعتذرون فيه بعذر يقبله المسلمون منهم قبلوا معاذيرهم وإن كانوا يقبلون ذلك من أوجه أهل الرشا على الحاكم فإنه يتضح لهم في ترك ذلك فإنه ليس من أخلاق المسلمين فإن قبلوا النصيحة قبل ذلك منهم وإن أبوا كان ذلك منتقضا عند المسلمين ولو استدلوا بهم وأزالوهم عن أمر المسلمين كانوا أهلا لذلك والرشا على الحكم حرام. وقد فسر المسلمون في قول الله تعالى أكالون للسحت. قالوا: أكالون للرشا. وقلتم إن تاب فهل عليه أن يرد ما كان يهدي إليه الناس. فإنا نرى ذلك له وعليه إلا أن يزول عن الحكم فيطيب الناس له نفسا فعسى أن يسعه ذلك. فأما ما كان حاكما فعليه رد ذلك. وأما الإمام الذي يلي من بعده فيأمره برد ذلك إلى أهله فإن طاب له به أهله نفسا وأحلوه رجوت أن يحل له ذلك إن شاء الله من بعد أن يزول عنه الحكم. وإن قال أنه يرده وسع المسلمين أن يجعلوا ذلك إلى قوله ويتولوه عن إظهار التوبة إليهم. … /261/