الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٧٦فإن حفظهم ضعيف، و أخاف أن يكون رأيهم عنيفا، و ليس هم من الربانيين و الاحبار.
فالواجب عليهم أن يتورعوا عن الفتيا، إلى أن يحتاج المسلمون إليهم، و ليكونوا على الصمت و الاستماع لنور العلم أحرص منهم على الكلام، و لعمري لو قرأوا العلم و أقروا به لما رغبوا في الشهرة، و لا عرفوا الناس أن معهم فضل رأي و علم بفضل عندهم، و لحذروا على أنفسهم التقديم فيما لا يسعهم التقدم، و اتهموا آراءهم و حفظهم، و ألجموا ألسنتهم عما لا يطأون فيه أثرا، و يخافون أن يحملوا فيه وزرا، و لو صبروا حتى يختبروا، لكان خيرا و أسلم، و إن كانوا يعلمون حق العلم؛ فإنهم ينبغي لهم أن يعرفوا أنهم لا يسعهم أن يحلوا، أو يحرموا بآرائهم، و لا يحل للناس أن يأخذوا بآرائهم بالحلال و الحرام، و الحرب و السلم، فقد كان من هو أفقه منهم و أعلم بالله منهم، يقول في بعض ما سئل عنه: أنا ليس ممن يأخذ برأيه، و هؤلاء يتسرعون و يستخفون فيما الوقوف عنه اولى بهم و أزين لهم و أسلم.
فهذا أبو عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله يقول: هذا لمن ليس في زمانه، ممن علمنا له ضريبا في علمه و ورعه، فكيف بمن قد تسربل بثوب العمى، و ارتفع عن طريق الحكماء، و ذلك تحروا مثالنا إن لم يعد الله علينا، و غنما أردت بهذا الكلام، و لعله قد جرى عليك لتزداد به بصيرة، و تعرف به من (جادلك) الضلالة و الحيرة، و بالله الملتجأ.