الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٧٧و مما قد قيدنا من جوابات لأبي الحواري رحمه الله، و هو يقول:
لسنا ندعو إلى طاعة احد من حكام أهل هذا الزمان، و لا يضيق على أحد بحضرتهم في غير معصية و لا معونة على ظلم، و لا ندع فيما أيدينا مما أخذنا عن أئمتنا و أسلافنا، فنرجع إلى قول الشكاك و الارتياب، و إلى قول هؤلاء الشباب الذين كل واحد منهم معجب برأيه من خطأ كان أو صواب، و لم نر من ولايتهم و براءتهم إلا المحبة و البغضة، إذا سألته: بم توليت فلانا، و بم برئت من فلان؟ لم يكن معه في ذلك أصل و لا حجة، و لا أثر إلا محبة أو بغضة، فنعوذ بالله ممن عليه العمى و اتباع الهوى، فليتق الله من يتعب نفسه لخصومة الناس، و ليقتصر على مبلغ علمه، فمن انتصب قاضيا و هو ضعيف، تبكي منه المواريث و تصرخ منه الدماء.
و قد بلغنا عن عمر بن الخطاب رحمه الله، أنه قال: ليس للناس أن يركبوا معصية حسبوا أنهم طاعة، و لا يتركوا طاعة حسبوا أنها معصية.
و قد بلغت الدعوة، و قامت الحجة، و انقطع العذر، و الحمد لله رب العالمين.
فمن قضى على الناس في أمر دينهم أو دنياهم بما لا يلزمهم، فقد نزل بمنزلة الجائرين في أحكامهم، و الحاكمين بغير ما أنزل به كتاب ربهم، فانظر رحمك الله في جواب ما سألتنا عنه، فإن بان لك فيه خطأ فهو منا ومن الشيطان عدونا، فرده بفضلك، و نحن نستغفر الله في كل ما خالفنا فيه الحق عند الله، و ما توفيقنا و إياك إلا بالله، عليه توكلنا و إليه أنبنا و إليه المصير، و الحمد لله رب العالمين، و صلى الله على نبيه محمد، و على جميع الأنبياء و المرسلين، و السلام على أولياء الله أجمعين، و السلام عليك و رحمة الله و بركاته، و حسبنا، و كفى بالله حسيبا، و كافيا و حافظا و نصيرا.