الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

فقل: عند نفسي: نعم، و أما عند الله فلا أدري، و إن قال: فلم لا تقول: إنك مؤمن حقا على غير شرط، فقال: إذا قلت إني مؤمن حقا قطعت نفسي بالشهادة برضاء الله عني، فإن قال: و لم قلت: إن هذه شهادة لنفسك بالرضى من الله تبارك و تعالى، فقل: إن الله مدح أولياءه من رضى عمله، و أعد له النعيم الدائم فقال:

(أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُومِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)(1)، فإن قال: فإذا كانت أفعالك كلها طاعة عند نفسك، فلم لا تشهد لها بهذه الشهادة؟ فقل: ورد الخبر عن الله تبارك و تعالى بالنهي عن تزكية الأنفس بقوله عز وجل: (فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى)(2)، و لا نعلم اختلافا بين أهل الرواية أن النبيء صلى الله عليه وسلم قال: لا تشهدوا لأنفسكم بجنة و لا بنار.

فإن قال: قد وصفت نفسك أنك مؤمن في أول المسألة، و قد مدح الله المؤمنين، فقل: لأني وجدت المسلمين يسمون كل من كان على مثل ما أنا عليه من الاعتقاد و القول مؤمنا فوجب أن يسمى بهذا الاسم.

و من جامع علي بن محمد البسياني: و قد قيل: لا يشهد لأحد بالجنة إلا الأنبياء الذين ذكرهم الله، فإن لهم الجنة، و لكن يشهد لأهل الإيمان بالجملة بالإيمان، و لا يشهد بالنار إلا لمن قال الله: إنه من أهل النار، و لمن مات على الكفر، فهو من أهل النار في الجملة حتى يعلم أحد بعينه أنه مات على الكفر، فهو من أهل النار.

(1) - الآية مدنية رقم 4 من سورة الأنفال.

(2) - الآية مدنية رقم 32 من سورة النجم.

١٧٩ / ٢٬٦٧٧