الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٨١و مما سألت أنا عنه نجدة بن الفضل النخلي، و ما تقول: هل يجوز لأحد أن يشهد لأحد بجنة أو بنار؟ و إن كان لا يجوز فما يلزمه في ذلك، وما يلزم منه من سمع منه ذلك؟
الجواب: قد قال الله تعالى: (فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى)، و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تشهدوا لأنفسكم بجنة و لا نار، و أما لغيره من ولي أو عدو فيجوز ذلك على شريطة أنه إن مات على هذه الأعمال المرضية أو المكروهة، و الله أعلم.
هذه المسألة عن الأزهر بن محمد بن جعفر من جواب له: و قلت: هل يجوز أن يقول لمن لا يتولاه: برّك الله، أو صحبك الله؟
فأما برّك الله فكلمة عالية، لا تكون إلا لأهل الولاية، و أما صحبك الله، فعسى أن يجوز، لأنه تبارك و تعالى مع الكل، و يصحب أولياءه برحمته، و يصطحب أعداءه بغضبه، و أحوط ذلك عندي: أن تنوي صحبك الله بما يستحقه معه.
و قيل: التقية للجار و الصاحب جائزة، يظهر إليه الجميل و الدعاء؛ حتى يرى أنك تحمد أمره، و لو كنت لا تتولاه، و المعنى في ذلك لغيره، و كل من لا يتولى فلا يدعى له برضى الله و لا بمغفرته، و لا بما يكون من نحو ذلك، بما يستوجب به من فعله دخول الجنة، و قيل: لا يقال له: حياك الله و لا رحب الله بك، و إن قال مرحبا بك فلا بأس، و كذلك إن دعا له بالعافية، و الحفظ، و الكرامة، و الرحمة