الجامع لابن جعفر ج 5
الجزء ٥ · صفحة ٦«فسخ عقد المزارعة» وقال من قال: إذا ترك ما يلزم من العمل مما لا تقوم الزراعة إلا به أو شيء منه، فله اجرته فما مضى ولا حق له في الزراعة (1).
وقال قوم: لا عمل له ولا اجرة، لأنه لم يوف بما عليه، عومل فلا شيء إلا بعد الوفاء، وهي بمنزلة الأجرة، فلا شيء له إلا بكمال العمل، من أوله إلى آخره، وذلك إذا أعلمه رب المال فذلك جائز له فيما بينه وبين الله خالقه، إلا أن تقوم عليه حجة في الحكم مع لا يرى ذلك، فيكون القول فيه بثبوت المشاركة /8/
(1) فسخ عقد المزراعة: انتهاء المزارعة إما أن يكون أمر طبيعي أو اضطراري.
ففي الأحوال العادية:
أ – انقضاء مدة الزراعة، وقد ادرك كل واحد منهما حقه فلا خلاف هنا.
ب – انتهاء مدة المزارعة و الزرع لم ينضج بعد، فهنا يتحول العقد كما في عقد الإجارة.
الأحوال الاضطرارية:
أ – موت أحد العاقدين قبل انقضاء مدة العقد. هنا ينفسخ العقد كما تنفسخ الإجارة، سواء حدث الموت قبل الزراعة أم بعدها وسواء ادرك الزرع أم لم يدرك بأن كان بقلا أي طربا.
وقال الجمهور: لا تنقضي المزارعة بموت أحد العاقدين. والراجح والله أعلم أن العقد يستمر للضرورة استحسانا لانتهاء الزرع إذا مات أحد العاقدين.
(2) فسخ العقد بالعذر:
أ – لحوق دين فادح لصاحب الأرض، فيحتاج لبيع الأرض التي تم الاتفاق على مزارعتها، ولا مال له سواها. فيجوز له فسخ العقد. ضمن شروط معينة.
ب – طروء أعذار للمزارع: مثل المرض، لأنه معجز عن العمل. والسفر لأنه يحتاج إليه، وترك حرفة إلى حرفة، طلبا للكسب الذي يوفر المعيشة والمانع الذي يمنع من العمل كالتطوع للجهاد في سبيل الله.
فإذا حصل خلاف بين المزارع ورب الأرض وعلى المزارع ينتهي الأمر بالتراضي أو يرفع إلى القاضي لوجود الضرر على رب الأرض وعلى المزارع. فالقاضي يحكم بما يتوافق مع مصلحة الجميع. والله أعلم.
بحصته وعليه القيام بعمله فإذا ضيع كان عليه الأجرة على ما يراه العدول من القيام بمصالح عمله على ما يتعارف من العمل في بلده مع أهل بلده، ممن يعرف ذلك من عدول البلد وإن أعدم الحاكم و الجماعة و الثقات الذين شهدهم، كان هذا حكما منه لنفسه على العامل وجاز له فيما بينه وبين الله أن يتجر عليه بعدل السعر إذا كان لا يقدر عليه في الحجة، أو لا يقدر على الحجة، وذلك في الحكم، وأما فيما بينه وبين الله فاذا لم يوف عمله وعلم توليه عن عمله فله أن يتجر عليه على قول من يرى الأجرة عليه ويرى له العمل ثابتا إذا كان ذلك في العمل الذي يتعارف من العمل في تلك الزراعة.
و قال من قال: إذا لم يقم العامل العمل الذي زورع عليه إلى تمامه وكماله وترك منه شيئا وعطل منه شيئا وضيع منه شيئا فليس له عمل لأنه لم يتم العمل فيستحق الأجر، فإذا ضيع وترك زال عنه عمله.
وقال من قال: يثبت عليه عمله، وعليه غرم ما ضيع من ضيعه صاحب المال.
وقال من قال: لا عمل ولا ضمان عليه إنما هذا الرأي قيل في حكم الظاهر في بعض القول.