الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 5

الجزء ٥ · صفحة ١٩

«غلة الرهن»: وغلة (1) الرهن في الرهن: فإن كان الحق أجلا فإن تلك الغلة ترفع وتحسب من الحق. وإن وإن كان الرهن في يد ثقة غير صاحب الحق فليس هو بما فيه إذا ضاع ولصاحب الحق حقه إذا ضاع على الراهن.

قال أبو سعيد -رحمه الله- وقد اختلف في الرهن إذا كان في يد الثقة. قال من قال: هو رهن.

وقال من قال: ليس هو برهن. وقيل: إن طلب ذلك المرهن أن يجعل ذلك على يدي ثقة فليس برهن، وإن طلب المرتهن فهو رهن. /23/

(1) غلة الرهن في الرهن: الرهن ينقسم إلى قسمين:

الأول: الدور والأرض والثمار.

الثاني: الحيوانات.

فالمتفق عليه بين العلماء أن غلة الرهن من حق الراهن أي صاحب الرهن فله الحق أن يدخل أرضه ويحرثها ويزرعها ويقطف ثمرها، ومن حقه أن يسكن الدار المرهونة أو يؤجرها لمن يريد. ومن حقه أن يدخل البستان ويقطف الثمر ويبيعه لمن يريد وبالسعر المناسب.

وأما الحيوان: فيحتاج إلى حراسة (مرابض) وإلى مؤنة وينتج الحليب واللبن والصوف … فلمن هذه الأشياء ومن الذي ينفق عليه.

جاء في شرح النيل وشفاء العليل: «لا ينتفع مرتهن برهنه» لأنه ليس ملكا له ولا مجعولا بيده لينتفع به شرعا ولو جعله بيده لينتفع به أو أذن له في الانتفاع «وينفسخ بذلك» الانتفاع الصادر «منه» أي من المرتهن بالذات أو بواسطة المأمور.11/ 220.

وقال في شرح النيل: وزعم المالكية أنه يجوز للمرتهن أن يشترط الانتفاع بالرهن كالسكنى والحرث إلا في ثلاث مسائل.

الأول: الشجر: فلا يشترط ثمارها لأن ذلك من بيع لم يخلق، وقد نهى –صلى الله عليه وسلم- عن بيع مالم يخلق، فلو بدا صلاح الثمرة فله شرطه لتلك الثمرة.

الثانية: أن يكون الرهن في سلف لأنه نهى عن سلفا جرّ منفعة ولو بعد العقد.

الثالثة: أن يكون الرهن مما يختلف فيه انتفاع الناس كلبس ثوب، فربّ رجل يبلي الثوب بلبسه ثلاثة أيام ما لا يبلى بلبس غيره عشرة أيام.

وقول آخر في شرح النيل وشفاء العليل: (وقيل) لا ينفسخ إذا أمر المرتهن من ينتفع به (حتى ينتفع) المأمور (به) … ولزم غرم ما انتفع به … وخرج من حكم الأمانة على قول الراهن أمانة بيد المرتهن لا يذهب الدّين بذهابه لحكم ضمانه.11/ 222.

١٬٨٧٩ / ٢٬٦٧٧