الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٩٤المحدث من قبل شهادته، لأن المتبرئ في هذه المنزلة إذا تبرأ من ولي لك كان ذلك بمنزلة القاذف، لا تجوز شهادته على قذفه، لأن عليك في دينك، أن تخلع من أظهر البراءة من وليّك، و لا يجوز أن تقبل شهادة خليع على وليّك بحدث مكفر، هذا صحيح عند العلماء، و قل من يبصر هذا الباب إلا من هداه الله له.
فإذا أظهر المتبرئ البراءة من أحد غير ولي، فلا يحل لك أن تقبل شهادة المتبرئ على من تبرأ منه عندك بالحدث الذي تبرأ منه، لأن المتبرئ في هذه المنزلة مدّع، و لا يحل لك أن تقبل شهادة مدع على عدو و لا ولي، و لابد لمن أظهر البراءة قبل الشهادة أن ينزل إحدى منزلتين: إما منزلة مدع، و إما منزلة قاذف وليك بالمكفرات.
و من أجل هذا الباب لزمنا الإنكار لله على من دان لله بالبراءة من أحد من أجل إذ صح براءة المتبرئين منه، لأن من تبرأ من أحد من أجل المتبرئين منه، كان بمنزلة من شهد عليه بغير الحق من أجل شهادة الشاهدين عليه، و من شهد عليه و لو بدرهم واحد من غير علم، من أجل شهادة جماعة ثقات شهدوا عليه بذلك الدرهم تقليدا أو اتباعا لشهادتهم، فهو عندنا شاهد زور، و نحن لله دائنون بالبراءة منه من أجل شهادته تلك بذلك الدرهم.
و عنه – في معنى التوبة بالشاهد: و إنما جاء الأثر، أنه يلزم التوبة شاهرا عن قول لسانه على المنابر خصوصا عندنا و الله أعلم.