الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 5

الجزء ٥ · صفحة ٨١

مسألة (1): وعن أهل قرية لهم بيع قد عرفوه وجرى لهم بذلك كل جري بعشرين درهما إلى الأجل، فإذا حل الأجل أخذ بالعشرين درهما جرنين بغير شرط يكون عند البيع، ولكن هذا رسم وبيع قد عرفوه وجرى لهم ذلك بالقلوب يعرفونه ولا يشترطونه بألسنتهم. قلت: هل هذا بيع حلال لا يدخل فيه ربا؟ فعلى ما وصفت فأما في (2) الظاهر فإذا رجعوا فيه إلى إنفاذ حكم الحق، ولم يكن بينهما فيه شرط فهو حلال في ظاهره. وليس له إلا الثمن الذي تبايعا عليه أو تعدم الدراهم، فيتفقا على الحب حين ذلك بسعر يومه فهو جائز. واما ضماير القلوب والنيات الخبيثة فإن كان اعتقادهما على ذلك أصل بيعهما فإن … /92/

(1) في أ، ب: مسألة: غير موجودة.

(2) في أ، ب: فأما في حكم الظاهر …

العشرين باطلة معهما وإنما هو كأنه جري بجرنين فهذا في الربا بالنية. وإن قدرا أن يطهرا قلبيهما من هذه النية فذاك حلال طيب إن شاء الله. وإن داخلتهما (1) هذه النية وعليها اعتقادها فإن أخذ منه نقدها وترك ذلك فهو حلال وكذلك إن زال طمع الجرنين من قبله. على ما وصفت ورد اعتقاده إنها دراهم ويأخذها منه بثمن الجري أو لم يجده معه دراهم واتفقا على سعر الحب أو غيره من السلع اعترض منه في موقفهما ذلك. فعلى هذا زالت بينهما إلى ما يسعها جاز ذلك إن شاء الله.

والنيات النيات هن بها المهلكات وبها هن المنجيات (2) وقد قيل النية أحب إلى الله من الأعمال تعالى ذو الجلال وذلك نية الصادقين لا نية الفاسقين ولو كانوا باعمال الصدق متحلين وبنيات الفسق ممازحين. نعوذ بالله من غلبة الشقي ومن حب ملكة الدنيا (3).

ومن غيره: وذكرت إن كان الجند أو غيرهم من أهل الظلم قد اغاروا على قوم فأخذوا لهم غنما أو إبلا أو متاعا فجاؤوا به إلى سوق المسلمين فباعوه في البلد أو في السوم. قلت: هل يجوز الشرى من عندهم والمشتري لا يعلم هذه الغنم والإبل التي أخذوها أم غيرها. فإذا كان ذلك شاهرا أن هذه هي تلك الغنم وتلك الابل فلا يجوز ذلك عندي لأن الشهرة تقوم مقام الصحة ومرافعة اليقين من تجارات الفاسقين. وإن كان لا يعلم ذلك ولا شهر ذلك فما كان في

١٬٩٤٠ / ٢٬٦٧٧