الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

فلما أن ثبت هذا على هذه الصفة ظهرت الدعاوى من أهل العلم من عمان، ففريق يصوب الصلت و يخطئ موسى و راشد، و فريق يصوب موسى و راشد و الصلت، و فريق يخطئ موسى و راشد و يعذر الصلت، و كل ذلك لا حجة لهم فيه و لا برهان في ظاهر الأحكام، عند من أبصر الأحكام، لأن الدعاوى كلها غير مقبولة، و لأنه ليس من المدعين أحد تقبل شهادته، و إن كثروا و عظم خطرهم و شأنهم و فضلهم و علمهم، فالواحد من المدعين كالألف، و الألف كالواحد، و كل مدع في الإسلام فهو مدع، و ليس من الحكام، و من بعد أن ثبت الحكم على معنى الاحتمال و لا يقضى فيه حكم يخرجه من معنى الاحتمال إلى معنى صحة الحدث بإظهار تكبر من المحاضرين ممن ثبت له النكير.

و منه: عن أبي سعيد رحمه الله، و جاء الأثر: الذي لا نعلم فيه اختلافا بين أهل البصر، أن أحكام الدعاوى كلها ما لم يصح خروجها من معاني الدعاوى، فإنها كلها موقوفة مشكلة، لا يجوز فيها الحكم بالإجماع.

رجع إلى جواب أبي المنذر و بشير بن محمد بن محبوب: و قد كنت أنت وقفت على ما لحظنا فيه، و الذي أراه للجميع الوقوف على ذلك، و أن لا يحدث أحد منهم الجهر بالدينونة في ولاية و لا براءة في مختلف فيه، و أن يكون كل منهم على ما هو مخصوص فيه بعلمه، و أن لا يخرج به إلى حكم المشهور فيبيح بذلك من نفسه ما لا يحل، و لو كان عنده أنه متى قام بذلك قامت له به حجته، فإني كنت سألت الفضل بن الحواري عن الجماعة الخالعين للمهنا على الحدث، كيف لم يقيموا بذلك على أوليائهم العاملين له، و هم الحجة التامة؟ فقال: لم أرهم فعلوا ذلك، و كذلك أمسكوا عن الجهر بالبراءة منه بعد موته، و زجروا على ذلك من أراده، و في فعل المسلمين عذر و سعة، فهذا في الأمر الواضح، فكيف فيما يتنازعون فيه المشهور، و يدخلون فيه الحكايات المتكافئة و الشهادات المخصوصة، و شبهات النظر في الحجة و الشكوك المعتدلة له، و قد علمت أن المشكوك موقوف، و المنكر له حجة في المخالفة، و ترك الجماعة للنكير له حجة في السلامة، و على المدعي البينة، و شهادات المسلمين جائزة ما لم يتحول فيها إلى الدينونة، و الشك في الفعل المحرم شك في الفاعل له، و التوبات مقبولة بالتوقيف على ما كان منها بالدينونة، و ما كان من المحرم ففي الجملة كاف إن شاء الله.

قال أبو سعيد رحمه الله: أما قوله: و قد كنت رأيت تفتي بذلك الكتاب إليه في المعنى، و وقفت على ما لحظنا فيه، يعني بذلك في ظاهر الأمر، قد وقف على ما كانوا لحظوا فيه، يعني الحدث، فانظر إلى قوله: إنما كانوا نظروا فيه نظرا، لأن اللحظ إنما هو نظر و رأي، لا أعلم غير هذا يخرج في معنى اللحظ، و إن كان الأمر إنما هو على معنى اللحظ فإنما هو على معنى الاجتهاد في الرأي لإصابة الحكم فيما امتحنوا به من الأمر المشكل، و إذا كان

١٩٧ / ٢٬٦٧٧