الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

و الفتنة أن يكون كل من أهل الدار مخصوص في الحكم بعلمه، من موجب ولاية أو براءة إذا ثبت معنى الاختلاف و حكم الاختلاف، و الدليل على ذلك، أنه قد ثبت في حكم هذا الحادث معه قوله، و أن يكون كل منهم على ما هو مخصوص فيه بعلمه، و أن لا يخرج إلى علم المشهور فيبيح بذلك من نفسه ما لا يحل له، و لو كان عنده أنه قال بذلك قامت له به حجته، فانظر أنه قد قضى في حكم الحدث بثبوت أحكام الاختلاف ممن يكون اختلافه اختلافا، و أنه لا يجوز عند اختلافهم معاني إقامة الحجة في الاجتماع و لو كانوا عند أنفسهم، و في منزلتهم في العلم، و الكثرة، و الفضل ممن لو قام بذلك له به حجتة، و لا يكون هذا إلا من حجة تامة، أن لو كانت حجة في حكم الحجة، و لكنه لا يكون حجة في موضع ما يكون فيه مدعيه، و لو كثرت و ظهرت، فإنها لا تقوم مقام الحجة، إذا كانت في معنى الدعوى، أن قامت حجة أحد الفريقين المختلفين على صاحبهما عند المشاهدة منهم لإقامة الحجة على بعضهم، إذا كانوا هم الخصماء و المختلفين، و إن كان في اتفاقهم أن لو لم يختلفوا ثبوت معاني حجة الاتفاق، فلما لم يتفقوا و اختلفوا احتمل في اختلافهم في معنى أحكام الحدث بحقه و باطله ما احتمل في أهل الحدث ما لم يتجاهروا بالبراءة من بعضهم بعض، و التخطئة لبعضهم بعض في دعاويهم في الحدث و اختلافهم فيه.

و معاني أحكام الدار بحمد الله ماضية على مجاري السلامة من وقوع الفرقة في الأحكام و في المتداعين في الأحداث إذا لم يظهروا في الأحداث، و في المتداعين فيها، و لا في أحد منهم ما يقطع عذره و يخرج من حال الاحتمال بمفارقة بتخطئته

٢٠٠ / ٢٬٦٧٧