الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

لبعضهم البعض على الجهر، و لو كانوا قد تجاهروا و تظاهروا بالبراءة من المحدثين، و لا يكون التظاهر بالبراءة في الحدث المحتمل حقه و باطله بظاهر مكفر، و لا انقطاع بحجة، و لا فرقة في الدين، إذا ذاك جائز للعلماء و الضعفاء، و إذ الولاية و البراءة و الخوف غير منكر في الأصل، و إذ لكل واحد منهم إظهار ذلك على ما يحتمل في حكم الحدث من تعلق ذلك كله فيه، ما لم يتظاهروا بالدعوة التي توجب القذف للمحدث، و لا نعلم في ذلك أنهم تظاهروا، و لو تظاهروا به، و هم المشاهدون للحدث و لحكمه و العارفون به، فلم يخطئ بعضهم بعضا، و جرت السلامة بينهم من التخطئة في تظاهر اختلافهم بالتداعي بحق ذلك و باطله، و كانت أمورهم جارية مع من غاب منهم أو حضرهم، ممن لم يعرف باطلهم، و صدقهم من كذبهم، و لا أحد منهم في جميع ذلك كله ما لم يتجاهروا بالفرقة عليه في معنى الدعاوى التي هي غير مقبولة في قيام الحجة، و لا مردودة بقطع العذر، لاحتمال ذلك كله، و كلهم في الولاية، و لو تظاهروا بتلك الدعاوى؛ لأنهم الحكام و القوامن و لهم الحجة على بعضهم بعض، و كل منهم يدعي حجته، و لعل كل واحد منهم في الأصل يقوم على صاحبه بحجة يعرفها في أصل ما عرفا من بعضهما بعضا، و لم يجهر عنده إلا بما له فيه الحجة، و بما رجا أن تقوم له به الحجة، فلما لم تقم له به الحجة ترك ذلك، ففي كل ذلك السعة لمن لم يعلم باطلهم، و لا تقع الفرقة منهم، فيقع النكير، و في ترك النكير كله حجة ممن تركه لمن لم تقم عليه به في السلامة له في الحكم الظاهر، و السلامة لمن أثبته على حاله، و لو ظهرت منه من دعاويه ما ليس له بها حجة في الحكم، إلا أن يقر له خصمه؛ فلما لم ينكر عليه خصمه احتمل عدله و جوره، و كذلك

٢٠١ / ٢٬٦٧٧