الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 5

الجزء ٥ · صفحة ١٤٣

إلى يوم كذا وكذا، وإلا فلا بيع بيني وبينك، فهل ثبت هذا بينهما. وكذلك العامل بالأجر إذا كان المدة بينهما فقد قال من قال: إن هذا شرط ثابت والبيع تام. وقال من قال: البيع منتقض والتمام أحب الينا. وأما العامل فذلك شرط ثابت ولا نعلم في ذلك اختلافا، فإن جاء إلى الوقت وإلا فلا عمل له ولا أجرة.

ومن غيره: روى بعض قومنا من عطاء وعن ابن جريج وعن غيرهم من فقهاء قومنا: أنه لا ربا إلا في النسيئة، وهو قول لأصحابنا أهل عمان أنه لا ربا إلا في النسيئة. وكذلك المعقول الربا في الجاهلية قبل الإسلام مع العرب بأنه إنما كان الربا في النسيئة. وكذلك المعقول الربا في الجاهلية قبل الإسلام مع العرب بأنه إنما كان الربا في النسيئة ولم يكونوا يعرفون الربا إلا في النسيئة ولم ينزل القرآن إلا بما يعرفون من لغتهم، وذلك قول الله تعالى ﴿وما ارسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾ وحجة المسلمين في كل أمر استحلوه قائمة ثابتة في شريعة الإسلام وإن جهلها الجاهلون وأبطلها المبطلون.

ومن جواب أبي المؤثر وعن رجلين يتبايعا على دينار بدراهم ولم يستوف منه إلا بعد أيام وهما جاهلان، وأحدهما من شرق عمان والآخر من غربها أو كان احدهما من حضرموت والآخر من عمان وكانت قيمة الدينار مثل تلك الدراهم وقبض كل واحد منهما ثم علما بفساد ما صنعا فأرادا التوبة ولم يكن أحدهما الوصول إلى صاحبه إلا بتعب شديد ومؤنة ثقيلة، هل يجزئه التوبة؟ فأرجوا أن /162/

تجرئه التوبة إلا أن يشتري مما أخذ من صاحبه مثل ما دفع إليه ويستوفي لنفسه فإن بقي في يده فضل بعثه إلى صاحبه وهو ضامن له حتى يصير إليه فإن لقيه بعد ذلك أعطى كل واحد منهما ما كان أخذ منه، أو يوسع بعضهما بعضا وإن (1) تابا لم أر عليهما إثما إن شاء الله، إذا كان تابا وفعل من ذلك كما وصفناه، وسألت أبا المؤثر عن رجل باع لرجل درهما بدرهمين إلى أجل فحل الأجل وقبض الدرهمين ثم تابا مما فعلا واستغفر الله، وعلما أن فعلهما ذلك كان باطلا، وقال صاحب الدرهمين لصاحب الدرهم إمسك من الدراهم التي كنت قبضت مني درهما مكان درهمك الذي قبض منك ورد الدرهم الباقي إلي ففعل ذلك. ما القول في ذلك؟ فقد قال الله تبارك وتعالى (فإن ..... ) فإن (2) هذا منهما بعد التوبة والاستغفار والرجوع عملا (3) فعلا فلا أرى بذلك بأسا لأنه إنما أخذ رأس ماله، قلت لأبي المؤثر: وكذلك لو دفع صاحب الدرهمين إلى الآخر الدرهم الذي كان قبض منه وتصدق عليه بالدرهمين الذي كانا قبله من بيع الربا أو وهبها له وأمره بدفعها إلى أحد من الناس. فقال: نعم ذلك جائز لأنه حين تاب كان له رأس ماله وهو الدرهمان وله أن يصرفهما – فيما ذكرت وإن لم يقبضهما قلت له كذلك لو

٢٬٠٠٢ / ٢٬٦٧٧