الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

في المعنى سواء، و لعل أمر المهنا أيسر معه من الأمور الحادثة بعد قوله، إني كنت سألت الفضل بن الحواري عن الجماعة الخالعين للمهنا بالحدث كيف لم يقوموا بذلك على أوليائهم العاملين، و هم الحجة التامة؟ فقال: إنهم فعلوا ذلك، و كذلك أمسكوا عن الجهر بالبراءة منه بعد موته، و زجروا عن ذلك من أراده، فكان هذا منه شبيها بالبراءة ممن برئ في الحدث على سياقته، الأمر فيه كالمتبرئ في المثل و المعنى و الحكم من المهنا بن جيفر، و أن ذلك كان محرما الجهر به، و لولا ذلك ما كانوا يبرأون منه و ينكرون على من يبرأ منه و يزجرون عن ذلك في حياته و بعد موته و يتولون عماله و أولياءه، و المتولى له في دينه و المطيعون له، و هم يتولونه على ذلك، فقد جمعوا ولاية من يتولاه، و البراءة منه جميعا في حكم السر، و أعلنوا ولاية من تولاه، و لا يجوز لهم غير ذلك، و لا يجوز لهم وقوف عنه و لا براءة في الجهر.

و الدليل على ذلك أنه متساو في سياقته للمعنيين و حكايته لهما جميعا قوله، ففي فعل المسلمين عذر و سعة، بعد أن وصف ما فعل الخالعون و ما تركوا من القيام عليه، و في إظهار ذلك، و لعلهم قد كانوا هم الحجة التامة، فيوسعون في دينهم أن يتولوا من تولاه من العلماء و من الضعفاء، من جميع أهل الدار في حكم السرائر و الإظهار، و كانوا في الحكم تبعا لأهل الدار من الصغار و الكبار، و هم كانوا الأئمة و أعلام الأمة في زمانهم، و لم يكن لهم في المصر من يظاهرهم إلا يسير.

و من الدليل على أن الأمر في المهنا كان أسهل، أن لو قاموا به عليه، و أقرب إلى السلامة من القيام بذلك في أمر الحادث الذي فيه الكلام.

٢٠٣ / ٢٬٦٧٧