الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦لكتاب الله، فقال لي قائل فقيه: إن نبيذ الجر حرام، و إن وليي قد هلك من أجل شربه له، فيجوز لي أن أرد على هذا القائل قوله، أو تجب على البراءة منه من أجل قوله: إن وليّي قد هلك، حتى أعلم أن قوله ذلك حق؟
قال: نعم، إلا أني أقول، إن البراءة منه ليست بواجبة عليك، لكن لك أن تبرأ منه، و إنما تكون البراءة عليك واجبة، إذا علمت أن ذلك باطل.
قلت له: فكيف يجوز لي أن أبرأ من هذا القائل، و إنما قال هذا القائل حقا؟ فقال: جاز لك أن تبرأ منه من أجل إذا برئ من وليّك، و أنت لا تعلم أن وليّك فعل مكفرا.
قال أبو عبد الله محمد بن روح رحمه الله: لا تجوز البراءة بالرأي فيما نعلم في باب من الأبواب إلا في هذا الباب، فلك أن تبرأ من الضعيف الذي ليس بفقيه، إذ يرى من وليك مثل هذا على اعتقاد السؤال، و أن دينك في ذلك دين محمد صلى الله عليه وسلم، و لا يحل لك أن تبرأ من هذا الضعيف بدين، و لا تبرأ من فقيه في هذا بدين و لا برأي، لأن الفقيه حجة في الفتيا.
من قول أبي الحواري رحمه الله:
قلت: أفيسعني أن أتولى من ركب ما لا يسعه ركوبه، و لو كنت جاهلا بتحريمه؟ قال نعم.
قال أبو عبد الله: الولاية هاهنا بالرأي لا بدين على اعتقاد السؤال.