الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

و مما قد وجدنا في الاثر:

و قيل: قبول الشهادة من شاهدين بالشهرة في البراءة خطأ، و من برئ من الناس بالخطأ فقد هلك، و لو برئ من أبي جهل على هذا الوجه فقد هلك عندنا، نعوذ بالله من الهلاك، لأنا لا نعلم أنه جاء في الأثر قبول الشهادة بالشهرة إلا في ثلاثة وجوه: في النكاح، و النسب، و الموت.

قال أبو سعيد رحمه الله: الذي معنا أن البراءة تجب بصحة الأحداث من طريق صحة معرفة الشهرة، و تلزم البراءة بذلك من صح معه ذلك بالإجماع، و لم نعلم في ذلك اختلافا من قول أهل العدل، و أما البراءة بصحة الشهادة بشاهدين، ممن تجوز شهادتهما في الأحداث، في لزوم البراءة على سبيل ما تجوز الشهادة في البراءة من طريق صحة شهرة الحدث الواقع عند الذي لا يخرج مخرج الدعاوى، و لا يخرج مخرج الاحتمال للحق و الباطل، و لا يخرج مخرج شهرة البراءة المتوهمة عند أهل العمى، أنها شهرة الحدث، فإذا شهد الشاهدان على شهرة الحدث، و هما ممن تجوز شهادته، فقد عن بعض أهل المعرفة من المسلمين، و رفع ذلك إلى غيره من أهل العلم، أن ذلك مما يختلف فيه، و أن ذلك جائز.

و قد قيل: إنه لا يجوز البراءة بصحة شاهدين على الشهرة في الأحداث الموجبة للبراءة.

٢١٢ / ٢٬٦٧٧