الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

و كانت البراءة أشبه الأشياء بالحدود، لأنها ليست من الحقوق و لا من الأملاك، و أن النكاح و النسب و الموت من الحقوق، و متعلق به أسباب الحقوق و الأملاك، و متولد منه ذلك.

و ليست البراءة كذلك، و لا تشبه شيئا من الأشياء، و ألحقنا البراءة بملحقها من الحدود، بصحة ما قاله أهل العلم من المسلمين بالأشياء، و أن ما أشبه الشيء فهو منه، و خارج على حكمه، اختيار لذلك، من غير اعتقاد منا في ذلك بدينونة، بخلاف ما قد قيل: أنه جائز ثبوت البراءة بشهادة شاهدين من طريق الشهرة على صحة الحدث، إذا كانت الشهرة على ما وصفنا تحتمل حقا و باطلا، و لا تخرج مخرج شهرة الدعوى من الشاهدين و لا من القائلين، و لا تخرج مخرج شهرة البراءة من المتبرئين كائنا ما كان من الناس أجمعين.

و من كانت له ولاية معنا متقدمة أو استحقها بسبب ما تجب به الولاية، و ليس له عندنا من المناقم إلا قبوله لشهادة الشاهدين على الشهرة بالبراءة، على حسب ما قد وصفنا لم نقدم على ترك ولايته على سبيل ما اخترناه لأنفسنا، و لمن استنصحنا، بل هو معنا في الولاية، لأنا وجدنا البراءة ثابتة بنفس صحة الشهرة كما ثبتت البراءة، فوجدنا الأصلين، و إن كانا متفقين في شيء؛ فإنهما مختلفان في شيء، و البراءة جائزة بنفس صحة الشهرة، و الحدود ليست كذلك، فإذا صحت البراءة بنفس صحة الشهرة، بخلاف ما تثبت به أحكام الحدود بنفس صحة الشهرة، فمعنا أن تكون الشهادة على الشهرة في الأحداث أيضا، لاحقة بأحكام صحة الشهرة في البراءة بالشهادة على الشهرة، و لا يجوز أن ينصب الرأي دينا، و لا تجوز التخطئة

٢١٤ / ٢٬٦٧٧