الجامع لابن جعفر ج 5
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٦المسقا ولا رجعت لهم فيه بعد أن يجري فيه ماءه. والعطية ثابتة في المسقا وغيره إذا أحرز المعطا وأجرى ماؤه على العطية إلا أن يصح أنهم أعاروه هذه المسقا يسقي منه فإذا صح ذلك رجع إلى مسقاة الأول، إن لم يصح ذلك بالبينة فالمسقا بحاله ثابت حيث كان ولا رجعة لهم فيه. وقلت إن طلب مسقا وزرع عليه وأجرى فيه ماءه فليس لهم منعه إذا زرع حتى يحصد الثمرة. وإن كان فسل عليهم فلًا فقد قيل إذا لم يحد مسقا غيره كان لهم عليه قيمة المسقا برأي العدول ولا تعطل النخل بعد أن فسلها وأحدث الأرض ولهم عليه قيمته إن كانت عارية وإن لم يشترطوا عليه عارية فالمسقا ثابت له عليهم بغير ثمن. والله أعلم.
ومن غيره: في الصلح: مما أجاب به الحواري: حضرنا فلان بن فلان وفلان بن فلان وهما يتنازعان في هذا المال وكل واحد منهما يدعوا نفسه بالبينة على ما يدعي في هذا المال فاصطلحا بينهما عن تراض منهما واتفاق منهما على أن لكل واحد منهما نصف هذا المال الذي يتنازعان فيه وسلم كل واحد منهما نصف هذا المال إلى صاحبه برأيه وطيبة نفسه غير مجبور ولا /324/
(1) - في أ، ب: فزرع وثمر ثم فسل.
(2) - … : كلمة مسقى في رقم واحد كلها بألف ممدودة والصحيح أنه ألف مقصورة.
مكروه ولا مخدوع ولا مغرور، وقبل كل واحد منهما هذا الصلح من هذا المال وهما عارفان بهذا المال بعد القدرة منه على الأخذ لما يجب له في هذا المال وعلى ذلك اتفقا وعلى ذلك افترقا، وبهذا اشهدنا فلان وفلان بن فلان على أنفسهما وبرئ كل واحد منهما إلى صاحبه بما تراضيا عليه من الصلح وهو كذا وكذا نصف هذا المال أو ثلثه أو ربعه على ذلك شهدنا وكفى بالله شهيدا.
مسألة في الصلح: وعن رجلين تنازعا في مال أو حق ثم أراد الصلح وطلبا ذلك أو طلبه أحدهما يصلح صاحبه على شيء كيف ترى يثبت الصلح حتى لا يكون لأحدهما رجعة على صاحبه. يقول: قد أصلحتك على كذا وكذا درهما أو كذا من النخل والأرض والحب والتمر عن الذي يدعيه إلى. فيقول الآخر: قبلت وقد برئت إليك من هذا المال الذي يدعيه إليك، فإذا قال: هذا وهو على مقدرة من الذي يطالبه إليه وهو عارف به ومقر له المدعا إليه