الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٢

و قال: خطب الحجاج بن يوسف الثقفي(1) فقال: يأيها الناس، بلغنا و الله أعلم بذلك، و لا أرى ذلك إلا كذلك، غير أنه يشبه بذلك، أن القوم يكونون مجتمعين فيذكرهم أحدهم بالله، فيكتبون(2) بعدهم، فلان ذكرهم بالله فذكروا، فيجيء غاو من الغواة، شقي من الأشقياء فيعرض بحديث فيكتب فلا ن أنساهم.

و قال حذيفة بن اليمان: مرحبا بالموت مرحبا، زائر مغيب، و حبيب جاء على فاقة(3)، لا أفلح من ندم، كنت أخاف فأنا اليوم أرجو، أما والله ما أحب البقاء لأفجر أنهارها، و لا لأغرس أشجارها، و لكن لظمأ الهواجر، و السهر في ساعات الليل، و مزاحمة العلماء في حلق الذكر، و لو كنتم تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، و لبكيتم كثيرا و لامتنعت منكم أزواجكم.

و عن عبد العزيز بن ظبيان قال: قال عيسى بن مريم، من علم و عمل فذلك يدعى في ملكوت السموات عظيما.

و عن النبيء صلى الله عليه وسلم قال: سأل موسى ربه تبارك و تعالى: أي عبادك أعلم؟ قال: عالم لا يشبع من العلم، يجمع علم الناس إلى علمه.

و خمس(4) من طبائع العلماء لا يأسون على ما فاتهم، و لا يحزنون على ما أصابهم و لا يرجون ما لا يجوز لهم فيه الرجاء، و لا يفشلون عند الشدة، و لا يبطرون عند الرخاء.

(1) - كان واليا على على العراق أيام عبد الملك بن مروان في عهد الدولة الأموية.

(2) - لعل في الكلام حذفا، فالمراد بالذين يكتبون هم الملائكة الموكلون.

(3) - أي حاجة.

(4) - هذا الكلام خارج عن حديث عيسى، ما قبله و ما بعده، رواية متصلة، و لعل هذا الاعتراض بين جزأي الرواية خطأ من الناسخ، أو سهو من المؤلف.

٢٢ / ٢٬٦٧٧