الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٣و قال موسى: أي ربي، أيّ عبادك أتقى؟ قال: الذي يبتغي علم الناس مع علمه، عسى أن يجد كلمة تهديه إلى الهدى، أو تردّه عن الردى.
و عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سئل عن علم يعلمه فكتمه جيء به يوم القيامة ملجما بلجام من نار(1).
و عن علي بن أبي طالب قال: الفقيه حق الفقيه الذي لا يقنط(2) الناس من رحمة الله و لا يؤمنهم من عذاب الله، و لا يرخص لهم في معاصي الله، و لا يدع القرآن رغبة منه إلى غيره، فإنه لا خير في عبادة لا علم فيها، و لا خير في علم لا تفهم فيه، و لا قراءة لا نذير فيها.
و قال النبيء عليه السلام: يعذب اللسان بعذاب لا يعذب به شيء من الجوارح(3)، فيقول: يا رب عذبتني بعذاب لم تعذب به شيئا من الجوارح، فيقول: خرجت منك كلمة نقلت بها مشارق الأرض و مغاربها(4)، فيسفك بها الدم الحرام، و تهتك بها الفروج الحرام، و المال الحرام، فلذلك عذبتك بما لم تعذب الجوارح.
و قد جاء في الآثار(5) أنه قيل: الدنيا كلها جهل إلا العلم، و العلم كله حجة إلا العمل، و العمل كله هباء إلا الإخلاص، و الإخلاص على خطر عظيم.
(1) -رواه أبو داود و الترمذي عن أبي هريرة، كما روي بأسانيد أخرى عن أنس و عن ابن مسعود و عن ابن عمر.
(2) - القنوط بالضم: الإياس من رحمة الله.
(3) - المراد بها أعضاء الجسم.
(4) - المراد: أحدثت فتنة و كانت سببا فيما ذكر بعده.
(5) -أي المأثور عن السلف الصالح من أقوال حكيمة.