الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 5

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٠

ومن أوصى في صحته فتلك ثابتة ما لم يرجع عنها ولو يرجع عنها ولو مرض بعدها وسفر ثم صح حتى ينقضها. وقيل درهم يقدمه من ماله لنفسه في الصحة خير من ستمائة درهم عند الموت. وإن جعل الميت رجلا وصية، فقال: فلان وصي فقيل في تعينه إنه وصية في كل شيء بهذه اللفظة، فإن قال: وصي في كذا وكذا لم تكن وصيه إلا في الذي ذكره سواء.

وللوصي أن يوكل في حياته من يعنيه على القيام بما هو فيه وليس له أن يوصي (2) أيضا فله ذلك إلى منتهى ما جعل لهم. وإن كان الميت جعل رجلين وصيين فادعى الوصيان أن الميت جعل رجلا آخر وصيا معهما وادعا ذلك الرجل فلا ينبغي للحاكم أن يجيز الوصية بشهادتهما، وإنما دفعا عن نفسهما وأراد أن يكفيهما المؤنة وإنما لم تجز شهادتهما أنهما يدفعان إليه المال. فإن ضاع لم يضمنا فدفعا عن أنفسهما بشهادتهما الضمان.

وعن رجل حضرته الوفاة وأوصى عند الموت وله ثلاثة أولاد أن فلانا رجلا من أرحامه له قطعة قد سماها من ماله من بعد أن يأكلها ولدى هذا عشر سنين. قال الإخوة: لا نمضي لأخينا الاكله فلا يجوز للوارث وصية وهذه الأكلة للورثة عشر سنين ثم هي للموصى له بها./397/

(1) - في أ، ب: قال أبو علي الحسن بن أحمد – رحمه الله -.

(2) - في أ، ب: زيادة: وليس له أن يوصي إلا أن يكون الميت جعل له ذلك فإذا جعله له، فله أن يوصي،

وكذلك إن جعل لوصي وصية أن يوصي أيضا فله ذلك إلى …

ولمن أوصى بثلث ماله ثم حدث له مال لم يكن علم به من ميراث ونحوه. فقال من قال الثلث في جميع ذلك. وقال من قال: إنما للذين أوصى لهم بثلث ماله الذي علم أنه له وأوصى فيه. ولعل هذا رأي موسى بن علي – رحمه الله – ومن أوصى في ماله بوصايا وأوصى من ذلك لإنسان بشيء معروف فتلف الذي أوصى به لذلك الإنسان فلا شيء له غير ذلك. فإن تلف المال كله وبقي الشيء الذي أوصى به لذلك الرجل فإن كان تلف من بعد موت الموصي فذلك الشيء لمن أوصى له به وإن تلف المال قبل موت الميت رجع الورثة على الذي أوصى له بثلثي ما أوصى له به. وإن كانت الوصايا أكثر من ثلث المال ردت إلى الثلث وكان الثلث بين تلك الوصايا بالحصة. ومن أوصى لأجنبي أو غيره والفقراء بوصية ولم يوصي للأقربين فإن للأقربين ثلثي تلك الوصية وللذين أوصى لهم الثلث من ذلك. وقال من قال: إذا أوصى لواحد من الأقربين ولو بدانق جاز للأجنبين ما أوصى لهم به. وقال من قال: للأقربين ثلثا ما أوصى وإن كان أوصى لهم أيضا بوصية تجمع ما أوصى به لهم إلا ما أوصى به للأجنبي من الفقراء وغيرهم ثم كان لهم الثلثان من جميع ذلك إلا أن يكون الذي أوصى لهم به أكثر من الثلثين من ثلثي الثلث

٢٬٢٠٥ / ٢٬٦٧٧