الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

و عن أبي عبد الله رحمه الله في من أراق البول و لم يفض بوله على سمة ذكره، أنه لا استنجاء عليه، و كذلك إن خرج الغائط كذلك بلا أن يفيض منه شيء.

و حفظ لنا الثقة عن أبي علي، أنه قال: الاستنجاء من الغائط، أن يعرك عشر مرار، و من البول خمس مرار، و قال غيره: من البول ثلاث مرار.

و لم يجعل للغائط من الإناء حدا إلا حتى يطهر، لأن طهارة ذلك تختلف لحال الكثير و القليل، و أما من النهر فقال أبو عبد الله رحمه الله: أنه من قعد في نهر، و عرك موضع الغائط ثلاث مرار، و لم يعلم أنه بقي من الأذى شيء جزاه ذلك.

و من غيره: و عن من كان يستنجي ثم سدعت يده التي كان يستنجي بها ثوبه، و لم يعلم أن موضع الاستنجاء قد نقي أو لم ينق، و لم يعلم كم عرك من مرة، ما يكون ذلك الثوب المسدوع الذي سدعته اليد و هي رطبة و هي في الموضع؟

فعلى ما وصفت، فإن كان يستنجي من نهر جار أو ماء مستبحر لا يتنجس، و إنما كان يعرك في وسط الماء فهي طاهرة، و حكمها حكم الطهارة حتى يعلم أنه لصق بها شيء من النجاسة، كان قد عرك قليلا أو كثيرا، و إن كان إنما يعرك النجاسة و يستنجي من إناء، فإن كان من بول فقد عرفنا عن الشيخ رحمه الله في ذلك، أنهم اختلفوا في الماء الثاني، فقال من قال: يفسد ما مسه، و قد قال من قال: لا يفسد الثاني، و أما الثالث فلا نعلم فيه اختلافا في الاستنجاء من البول، و إن كان من الغائط ففيه اختلاف، فقيل عشر عركات، و قيل: أربعون عركة، و قيل: حتى يجد الخشونة، و قيل حتى يطمئن قلبه.

٢٢٣ / ٢٬٦٧٧