الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٤قال غيره:
أرجو أني سمعت، و يروى، و المخلصون على وجل(1).
و من غيره:
السفلة من يأكل بدينه.
و من بعض السير:
و لم نهلك أحدا من الأمة من أهل القبلة إلا بتأويل الضلال، ليس يرد به التنزيل، و لا بمحكمات السنن و الآثار المجتمع عليها، و إنما تأولوا القرآن و السنة و الآثار على خلاف تأويل الهدى، فتأوّل المتأوّل بهوى، و اتبع العامي بعمى، و هما أهل الضلال، الهوى و العمى.
فأعيذك الله يا أخي و نفسي و جميع المسلمين من العمى و الهوى، لأن العلماء هلكوا بالهوى و الميل إلى محبة الدنيا، و طلبوا الأتباع، و أن يسمع لهم و يطاع، و الرتب في دار الدنيا، و إن لم يطلبوا في ذلك دينارا و لا درهما، و لا جزى و لا قرى(2)، و لا مأكلة و لا لبسا.
و هذا الموصوف قيل: من أقل الناس و أحسنهم حالا عند أهل الحكمة، و إن كان غير حسن الحال فإنه قد قيل: زهد في الدنيا و قد سلم عندهم من أدناسها، و هو عندهم في عزلة من أناسها، لا ينازعهم فيها، فهو عند أهل الدنيا نظيف، عظيم المنزلة شريف، و هو عند العلماء بالله خسيس المنزلة، نعوذ بالله من ذلك، و من جميع المهالك.
(1) - الوجل هو الخوف و المراد: الخوف و الخشية من عذاب الآخرة.
(2) - الجزاء واحد، أي الأجر، و القرى: هو الطعام.