الجامع لابن جعفر ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢و الجواب في الزوج و الزوجة واحد و الله أعلم، و الإشراك بالاعتقاد هو شرك لقول النبيء صلى الله عليه وسلم: «الأعمال بالنّيّات و لكل امرئ ما نوى»، و قد عرفت أن من أسلم من شركه فعليه الاغتسال، و أما هذا فالله أعلم، و سل عن ذلك فإني ضعيف.
و هذا جواب أبي عبد الله محمد بن أحمد فيهما:
و أرجو أني عرفت في مثل هذا أن لا بأس عليه في زوجته، و الله أعلم.
و أما الاغتسال فيلزم من رجع إلى الإسلام بعد شرك أو ارتداد باللسان في بعض قول المسلمين، و لم نجد في الأخبار دلالة على وجوب غسل المشركين الذين كانوا على عهد النبيء صلى الله عليه وسلم، و لا على عهد أحد من المسلمين.
و قد يوجد في الأثر: أن أبا عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله، أنه كان يدخل الهند المشركين في الإسلام، و لم نعلم أنه أمرهم بغسل، و الله أعلم.
و ممن رفعه عن محمد بن عثمان فيما أظن، و عن من يقول ما يكون به مشركا من الكلام الذي لا يجوز في صفة الله تعالى، و يشرك به من قال، ثم إن ذلك القائل وطئ زوجته من قبل أن يعلم أن ذلك قد أشرك به، هل تفسد عليه زوجته و لو تاب و رجع حين علم؟
إذا كان منه على سبيل الجهل، و لم يكن على سبيل التعمد و الارتداد عن الإسلام إلى الشرك، فأرى أنها لا تحرم عليه، و قد شاورت في ذلك فلم يروا حرمة على ما وصفت، و لم نجد أحدا من المسلمين حرم الزوجة على من تكلم بالغلط و السهو و الخطأ، و إنما يحرم ذلك على الارتداد بالعمد، و لو كان على الغلط تحرم الزوجة، فهل كانت على هذا اللفظ تسلم زوجته لموحد غير عالم بصير، و لكن الله عليم لطيف بعباده.
و أما من أشرك متعمدا فهي تحرم عليه بالارتداد إذا وطئ أو لم يطأ، فإن أسلم قبل أن يطأ رجعت إليه على النكاح الأول ما لم تزوج، و الله أعلم.
و قلت: هل يلزمه الغسل إذا علم أنه قد أشرك بالغلط و أحب التوبة؟
فقد عرفت في ذلك اختلافا من المسلمين، و أحب إليّ أن يغسل، لما روي عن النبيء صلى الله عليه وسلم: أنه أمر مشركا أسلم بالغسل، فعلى هذا أحببت الغسل، و منهم من لم يوجب غسلا، لأن الإسلام طهارة من الشرك، و الغسل بالماء طهارة من الجنابة و الحيض و الأنجاس و الأقذار، و الله أعلم بالصواب.