الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

بأذنابها فهو طاهر أيضا، لأن الذئب إذا لم نر به نجاسة حكمه حكم سائر بدنه، لأن الدواب تطهر من النجاسة بزوال عينها، و يحكم لها بحكم الظاهر، نحو النتاج تطهر بزوال الدم عنه و نحو هذا، و إذا كان الأمر على ما ذكرنا، فلا فرق بين أن تمس ما حكم بطهارته قبل أن يمسّ الذنب أو بعده، إذا كان الذنب محكوما له بحكم الطهارة، إذ الطاهران لا يتغير حكمهما إذا التقيا، و الله أعلم.

و من فتح جرابا فوجد فيه فأرا ميتا، فلا أعلم يفسد منه إلا ما مس منه التمر و الظرف من الميتة؛ فليقلع و ما حوله من التمر، و لا بأس بالباقي من الجراب، و لا بأس بما سال منه من عسل أو اختلط بعسل غيره.

و من صلى بثوب فيه دم و لم يعلم، فإن كان قد ظفر الإبهام مجتمعا، و إن كان متفرقا كان كذلك إذا جمع؛ فعليه بدل تلك الصلاة، و إن لم يبلغ ذلك فلا فساد عليه، و إن أبصره قبل الصلاة ثم نسي حتى صلى به من بعد أن كان أبصره فلا نقض عليه، و لا يدل أيضا، و قيل يبدل، و الرأي الأول أحب إلي، و إذا صلى ناسيا له أبصره في الصلاة قليلا أو كثيرا؛ قطع الصلاة و صلى بغير ذلك الثوب.

و قوله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ)(1) أي قلبك، فطهره من عبادة الأوثان، و قيل: بدنك، و قيل: عملك أصلحه، و قيل: خلقك حسّنه، و قيل ثيابك فقصر، التقصير طهر، و قيل: أمره بتطهيرها، و قيل: إنها كانت مستقذرة فقصر، و التقصير طهر، و قيل: طهر ثيابك من الدنس، و قال عنترة:

(1) - الآية مكية رقم 4 من سورة المدثر.

٢٣٧ / ٢٬٦٧٧