الجامع لابن جعفر ج 6
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٧الرجل لامرأته أنت طالق إلى حين أو زمان أو قريب، فأمَّا الحين والزمان قال: هي ستة أشهر إن لم يكن له نية، وإن كان له نيَّة فهو ما نوى.
وقال من قال: في القريب أربعة أشهر ولا نبصر ذلك، ولعلَّ موسى بن علي-رحمه الله- نحب أن يحنث في الحين والزمان إذا لم تكن له ابنة(1) لوقت معروف، ولا يجد في ذلك حداً، وكذلك في الدهر أيضاً. قال أبو الحواري: قد قالوا في الدهر أنَّه سنة هكذا قال لي أبو المؤثر: -رحمه الله_ وإذا قال أنت طالق إلى حين طلَّقت من حينها، لأنَّ الحين ليس له وقت، وإذا قال: أنت طالق إلى قريب طلَّقت من حينها أيضاً على ما قال لي نبهان، لأنَّه قال: ليس للحين وقت، لأنَّ الإنسان يقول حين لقيتك وحين تكلَّمت وأشباه هذا، وإذا قال: أنت طالق غذاً ولا نيَّة له، فهي طالق حين يطلع الفجر من الغد، وكذلك إن قال في غد، وكذلك إن قال في رمضان ولا نيَّة له، فهي طالق في أول يوم منه عند طلوع الفجر. قال أبو الحواري: إذا أهل رمضان طلِّقت، وإذا قال: أنت طالق الساعة غذا ً، فهي طالق الساعة وغذاً حشو، وإذا قال أنت طالق اليوم/285/ إذا كلَّمت فلاناً فلا يقع عليها الطلاق حتى تكلِّم فلاناً، وإذا قال: أنت طالق غذاً فهو طالق اليوم وغداً حشو، وإنَّما يقع الطلاق في هذا على قول أول الوقتين الذي تكلَّم به أولاً. والوقت الثاني لا ينظر فيه، ورجل حلف بطلاق امرأته ثلاثاً لا يباريها حتى يقضي غريمه أو إلى أجل سمَّاه فبارأها قبل ذلك، فإنَّها لا تطلَّق بالثلاث؛ لأنَّه لما برأها لم تكن له بامرأة ولم يدركها الطلاق، ومن جعل طلاق امرأته في يدها فطلّقت نفسها فالإرسال منها كالثلاث منه، وإن قالت نويت قامت من مجلسها أو تفرقاً قبل أن يحكم بشيء خرج من الطلاق من يدها إلا أن يكون جعله في يدها إلى أجل أو بحقٍّ، فإنَّه يجوز طلاقها في ذلك الأجل، فإن قال لها طلِّقي نفسك ثلاثاً فطلَّقت نفسها واحدة، فقد قيل: إنَّ ذلك لا يجوز./286/
(1) الأصل نية.