الجامع لابن جعفر ج 6
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٨ومن غيره: وقال من قال: إنَّه يجوز لأنَّ الواحدة داخلة في ثلاث إلا أن يقول: قولي أنا طالق ثلاثاً مني فقالت: أنا طالق واحدة؟ فمعي: إنَّه يخرج أنَّها لا تطلِّق شيئًا، فإن قال لها طلِّقي نفسك واحدة فطلقت نفسها ثلاثاً، فإن ذلك لا يجوز أيضاً لأنَّه خلاف ما جعل لها. وقال من قال: تكون واحدة لأنَّه جعل لها أن تطلِّق نفسها واحدة فتكون هي إحدى الثلاث التي قالت بهنَّ والرأي الأول أحبُّ إلي.
بيع الطلاق:
وبيع الطلاق جائز للمرأة ولغيرها فإن طلَّق -وفي نسخة ومتى طلَّق- المشتري أو الزوج مضى طلاقه، وإذا طلَّق الزوج رجع عليه المشتري بالثمن، وإذا كانت الزوجة المشترية للطَّلاق ثابت بذلك من حيثما صار في يدها وإذا لم تطلِّق وصار خلعاً.
قال أبو الحواري: قد قيل هذا، وقال من قال من الفقهاء: إنَّها لا تطلق حتى تطلق نفسها وبه نأخذ، وكلُّ من طلَّق امرأته في نفسه فليس ذلك بطلاق حتى يتكلَّم بذلك كلاماً يتحرَّك به لسانه ولا يكون طلاقاً حتى يستيقن أنَّ لسانه قد تحرَّك بذلك وتكلَّم به، ومن حلف بطلاق امرأته إنَّه لا يبيع بيعاً فأقال.
وفي بيع فقيل: إنَّ امرأته تطلَّق، لأنَّ الإقالة بيع وكذلك القياض، وإذا شهد شاهداً عدل على رجل أنَّه طلَّق امرأته ثلاثاً ففرَّق الحاكم بينهما ثم رجع الشاهدان أو أحدهما عن شهادته هذه من قبل أن تزوج المرأة، فإن كانت هي ادَّعت عند الحاكم أنَّ زوجها طلَّقها /287/ وسمعت الطَّلاق وحكم عليه الحاكم شهادة الشاهدين فقد مضى الحكم ولو رجعا أو أحدهما ولا يجبر أن يرجع إليه ويلزم الشاهدين الصداق للزوج إذا رجعا إن كان عزم لها صداقاً، وإن كانت هي لم تدع الطَّلاق وإنَّما شهد هذان الشاهدان بذلك ثم رجعا أو أحدهما ولم تكن تزوَّجت المرأة فأراد الزوج الرجعة إليه فله ذلك عليها ويجبر على الرجعة إليه، وإن كانت هي قد تزوَّجت فقد مضى الحكم ولا سبيل له إليها، فإذا علمت المرأة أنَّ