الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 6

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٩

زوجها لم يطلِّقها فلا يحلُّ لها أن تزوَّج ولو حكم لها الحاكم بالفراق إلا أن يتزوَّج أختها، فإنَّ لها أن تتزوَّج، قول أبي الحواري.

وإذا علمت أنَّ الشاهدين بذلك شهدا بالزور فإنَّ أراد زوجها أن يطأها سرًّا إذا لم يكن طلَّقها وحكم عليه بشهادة شاهدي زور فله وطئها، ومن جعل طلاق امرأته في يدها وهو مريض فطلّقت نفسها ثلاثاً ومات من قبل أن تنقضي عدَّتُها لم ترثه، لأنَّ ذلك منها، وكذلك ليس لها نفقة في عدَّتها وإنَّما لها ذلك إذا فعل هو ذلك.

قال أبو الحواري: قد قال من قال: أنَّ لها الميراث، لأنَّه هو ملكها ذلك وبه نأخذ، والذي له زوجتان فطلَّق أحدهما واحدة، ولم يعرف أيتهما طلَّق وقد كان دخل بواحدة منهما ولم يدخل بالأخرى فمات في العدَّة ولم تعرف المطلَّق، فأمَّا التي دخل بها فلها صداقها تام، وأمَّا التي لم يدخل بها فلها أيضاً صداقها تام حيث لم يصحَّ أنَّه طلَّقها، وأمَّا الميراث فيكون بينهما مع يمين كل واحدة ما تعلم أنَّها هي التي طلَّقها، وإن كان إنَّما طلَّق تطليقة واحدة فليس على التي دخل بها يمين، لأنَّها ترثه على حال إذا مات وهي في العدَّة/288/ وإن طلَّق ثلاثاً حلفت كل واحدة والميراث بينهما وأيتهما لم تحلف كان الميراث كله للأخرى. وقيل: عن أبي عبد الله -رحمه الله- في رجل حلف لا يلبس من غزل امرأته ثوباً فلبس ثوباً فيه من غزلها فيقال: إذا كان فيه من الغزل بقدر ثوب حنث وفي موضع آخر لا يحنث. وفي نسخة عنه حتى تلبس ثوباً من غزلها كما حلف هذا الرأي أحبُّ إلي، وعن رجل طلَّق امرأته تطليقة ثم ماتت وطلب ميراثه من مالها واحتجَّ أنَّ عدَّتها لم تنقض حتى ماتت وهي ممَّن تعتدُّ بالحيض. قال: له الميراث منها ولو خلا سنة أو أكثر إذا لم يصحَّ بشاهدي عدل أنَّها أقرَّت أن عدَّتها قد انقضت منه. وقال: من طلَّق امرأته فحاضت ثلاث حيض ثم مات من قبل أن تغسل من الحيضة الثالثة، فإن طلَّقها طلاقاً يملك فيه رجعتها ثم مات من قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة، فإنَّها ترثه إلا أن تكون طهرت طهراً بيناً فلم تغتسل حتى جاوزت وقت الصلاة، فإنَّها لا تدرك الميراث منه. وكذلك قيل في رجل طلَّق امرأته وهي

٢٬٤٨٤ / ٢٬٦٧٧