الجامع لابن جعفر ج 6
الجزء ٦ · صفحة ٢٢١العطيَّة. وعن رجل قال لامرأته إن بت الليلة في هذا البيت فأنت طالق فباتت حتى إذا كانت في بعض الليل خرجت؟ قال: لا يقع الطلاق إلا أن تبيت الليلة كلَّها في البيت، وإن قال: إن نمت هذه الليلة فأنت طالق فإن نامت بعض الليل، فإني أخاف أن يقع عليها الطلاق والله أعلم. وينظر فيها. قال أبو الحواري: إن كان نوى النعاس فلا تطلَّق حتى ينعس الليل كله، وإن ونوى النوم الانطراح فإن انطرحت قليلاً أو كثيراً طلقت، وأمَّا إن قال: إن بت في هذا البيت فأنت طالق ولم يقل هذه الليلة، فقال من قال: إذا بانت فيه أكثر من نصف الليل بشيء فهو مبيت ويقع الطلاق وإن حلف بطلاقها إذا دخلت دار فلان فذهبت تلك الدَّار سبيل أو غيره ثم مرت المرأة في أرضها، فإن كان إنَّما قصدا إلى موضع البيت ودخلت ذلك الموضع وقع الحنث، وإن لم يقصد إلى ذلك الموضع لم يحنث.
طلاق المكره:
ومن حلف لا يدخل بيتاً فأدخل فيه مكرهاً لم يحنث، وكذلك إذا حلفه سلطان جائر يخاف منه الظلم أن يفعل أو لا يفعل، أو ما فعل فحلف لما خاف منه بالطَّلاق أو غيره ما فعل وقد كان فعل أو لا يفعل وكان ذلك أولى به ففعله فقد جاءت الآثار في كل هذا أنَّ ذلك لا يلزمه، وكذلك قيل: في عبد أو ثقة سيده [لعلَّه في سيد أوثقه عبده] ثم قال له: أعتقني وإلا قتلتك فأعتقه، فإنَّه لا يعتق. وقيل: إن حلفه له حاكم حلف أنَّه عبده ما خرج منه بعتق، وقيل: في رجل كان هو وامرأته على جبل فدلته امرأته بجبل لينحدر برأيه فلمَّا صار في بعض المنحدر قالت له: طلِّقني وإلا أرسلت بك الحبل حتى تسقط فطلَّقها فقالوا:/305/ لا تطلَّق، وإن طلَّقها ثلاثاً فقال أبو عبد الله -رحمه الله- تبقى عنده بواحدة لأنَّا أبطلنا عنه تطليقة لقولها له طلِّقني ويلزمه تطليقتان. وقال أبو زياد رحمه الله: يطلِّقها واحدة، فإن قبلت فسبيل ذلك، وإن قالت زدني زادها واحدة.
وروي عن أبي عبيدة رحمه الله في رجل قال لامرأته إن دخلت موضع كذا وكذا فأنت طالق فلمَّا كان بعد ذلك قالت له: قد دخلت قال: قد طلَّقت ثم قالت له: بعد ذلك لم