الجامع لابن جعفر ج 6
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٦مع الحاكم إلا بشاهدي عدل، وهذا وجه آخر في الشكِّ فنظرنا فيما أوجب الله على عبده من الوضوء والصَّلاة والزكاة وما يشبه ذلك من الفرائض أنَّه إن فرَّط في شيء من ذلك أنَّ عليه أن يقضيه ولو بعد مائة(1) سنة ولا عذر له في ذلك. فنظرنا في رجل عمر خمسين سنة فينظر فيما أكل ولبس وتوضئ وصلَّى وصام من شهر رمضان فيما مضى من عمره فلم يدر من أين أكل ولبس ولا كيف توضئ وصلَّى وصام، لأنَّه قد نسي ذلك فرأينا أنَّ المسلم الذي يدين بالإسلام، وبما فيه من الحلال والحرام، لم يستحل أن يأكل ويلبس إلا حلالاً ولم تذهب أوقات تلك الفرائض التي لزمته إلا وقد أدَّها.
أفعال الشَّاك:
وقد قال موسى بن علي -رحمه الله- في رجل يتوضئ فكلَّما غسل جارحة من وضوءه شكَّ في الجارحة التي قبلها إنَّه لم يغسلها؟ فقال: يمض ولا يرجع إليها، وكلَّما دخل في شيء من صلاته شكَّ في الحدِّ الذي من قبله أنَّه لم يصله فقال: يمض ولا يرجع إليه. ومعنى ذلك عندنا أنَّه يدين بذلك الحد فلم يدعه في وقته إلا وقد أحكمه وقضى الذي عليه فيه. وروي عن/311/ محمد بن محبوب رحمه الله فيمن ذبح شاة فلمَّا ماتت شكَّ إنَّه لم يذكر اسم الله عليها وقد علم أنَّ ذابحها يدين بذكر اسم الله عليها عند ذبحه إيَّاها وقد انقضى ذلك الوقت فأحلَّها ولم يخرجها بالشكِّ حتى يعلم يقيناً أنَّه لم يذكر اسم الله عليها عند ذبحه ثم نظرنا في هذا الرجل الشَّاك فقد علم أنَّه قد خرج إلى الدنيا(2) ولم يملك منها شيئًا وله اليوم زوجة وجاريَّة يطأها وعبيد يستعبدهم ونخل وأرض ومتاع وبنيان ودواب فلمَّا طال به العمر نظر في كل واحد ممَّا ملكت يده كيف ملكه ولم يكن له من قبل وكيف صار إليه حتى حلَّ فنسي كثيراً من تلك العقد والوجوه التي صيَّرت له هذا حتى حلَّ له فرجع يشكُّ في هذا، فقد كان يستحلُّه فنظرنا في هذا أيضاً فقسناه بما مضى في رزقه وصلاته وصيامه وذبيحته وقد شكَّ في هذا جميعاً فيما مضى من عمره فعلمنا أنَّه قد كان