الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 6

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٩

فأنت طالق فلم يطأها اليوم ووطئها غداً لم يحنث وكذلك إن قال: إن لم أكلم فلان اليوم أو غداً أو بعد غد فامرأته طالق فإنَّها لا تطلَّق حتى تنقضي بعد غد، فإن انقضت الأيام ولم يكلِّمه حنث وطلِّقت، وكذلك وجدنا عند بعض الفقهاء وقال بعضهم خلاف/329/ ذلك. وقيل: من أغضبته امرأته فقال(1): يجعل الطَّلاق بتمام الكلام ثم أمسك وقصر دون التَّمام فلا طلاق في ذلك إلا أن يكون أراد أن يجعل تلك اللفظة هي الطَّلاق. وقيل: في رجل طلب إليه فرض فقال: إنَّه حلف بطلاق امرأته ثلاثاً أنَّه لا يقرض أحداً ثم أقرض رجلاً آخر، وقال: إنَّ الأول مطوَّل فدفعه عن نفسه ولم يكن حلف فقالوا: إنَّ هذه المسألة وقعت مع أبي علي_رحمه الله_ بدما فنظر هو والأشياخ فيها وقالوا: إن صدَّقته المرأة وسعها المقام معه، وإن حاكمته وصحَّ ذلك فرق بينهما. وبلغنا أنَّ أبا عبد الله _رحمه الله_ قال: نظر في هذه المسألة فقال: ليس لها أن تصدِّقه وإنَّه حفظ عن أبي علي -رحمه الله- في رجل قال لامرأته قد طلَّقتك وقد كان طلَّقها قبل ذلك وقال: إنَّما عنيت التطليقة الأولى، فقال: تطلَّق ولا يصدَّق حتى تقول قد كنت حلفتً بالطَّلاق ثلاثاً ولم يكن حلف فهذا منه كذب يلزمُه الاستغفار ولا يلزمه الطَّلاق والرأي الأول أحبُّ إلي.

قال أبو الحواري: أنا آخذ بقول محمد بن محبوب-رحمهما الله-وعنه أيضاً في رجل وقع بينه وبين زوجته كلام، فقالت: إنِّي أذهب وأشكو منك إلى الوالي، فقال له: أما لو ذهبت إلى الوالي فقلت لك إني أطلقك وإني قد طلَّقتك؟ فما نرى في ذلك طلاقاً إلا أن يكون أراده، فأمَّا قوله: فقلت لك إنِّي أطلِّقك فذلك لا يكون/330/طلاق فيه، وأمَّا الثاني فهو الذي في مثله الاختلاف، وكذلك قيل في رجل قال لامرأته إنَّه لا تنتهي عن الوصول إلى بني فلان حتى يقال لك أنت طالق أو حتى أوقل لك أنت طالق فأمَّا قوله حتى يقال لك أنت طالق فقال من قال: لا طلاق في ذلك وذلك رأي وأمَّا قوله حتى أقول لك أنت طالق فقد قيل أنَّه لا تطلَّق.

(1) في أ، ب: فقال لها: أنت طائر يدان يقول لها أنت طالق ثم أمسك فلا طلاق إذا أراد أن يجعل الطلاق …

٢٬٥١٤ / ٢٬٦٧٧