الجامع لابن جعفر ج 6
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٠قال أبو الحواري: وقد قيل: إنَّها لا تطلَّق وبه نأخذ، ومن قال لامرأته إن خرجت إلى أهلك فأنت طالق، فإذا خرجت من باب الدَّار تريد أهلها طلقت، وإن لم تجاوز باب الدَّار لم تطلَّق وإن قال: إن ذهبت إلى أهلك فإن انقلبت ذاهبة إلى أهلها طلقت إذا خطت ذاهبة ولو لم تخرج من باب الدَّار، وعن أبي عبد الله(1) -رحمه الله- في رجل ادَّعت عليه امرأته أنَّه طلَّقها فقال: طلَّقتها واستثنيت إن لم أفعل كذا وكذا فأنكرت، فإن صدَّقته وسعها المقام معه وإلا فعليه البيِّنة بالاستثناء، وإن لم تقم القيامة في هذا الشهر، فقيل: في هذا ومثله تطلَّق امرأته من حينها ولا يكون إيلاء. قال أبو الحواري: أمَّا الجبل والسماء فقد قيل: إنَّه إيلاء وإذا خلا أربعة أشهر بانت منه وبهذا نأخذ وأمَّا القيامة، فإنَّها تطلَّق من حينها؛ لأنَّه غيب، وقيل: في رجل قالت له امرأته: إنَّ أمَّها خير من أمِّه. فقال الزوج إن كان أمُّها خير من أمِّه فهي طالق، قال الزوج: مقلد لما قال حتى يعلم كذب ما قال بالبيِّنة وعن أبي علي-رحمه الله- /331/ في رجل طلَّق امرأته ثلاثاً، ثم قال: أردت واحدة فغلظت فهي ثلاث إلا أن يقول غلظت وتصدِّقه وتجلس معه، فإنَّها يسعها المقام معه، وعن غير أبي علي-رحمه الله- في رجل قال لامرأته أنت طالق إن لم تهاني كذا وكذا في هذه السَّاعة أو السَّاعة، فإن كان يعلم وقت تلك السَّاعة فجاءت بذلك الشيء قبل أن خلوا تلك السَّاعة فلا حنث عليه، وإن كان لا علم له بوقت السَّاعات فإنِّي لا آمن عليه الطَّلاق، وكذلك إن خلت السَّاعة قبل أن تأتي بذلك الشيء، فإنَّها تطلَّق والله أعلم.
وقال بعض أصحاب الرأي في رجل قال لأزواجه وهنَّ أربع: أيتكنَّ لم أنم عندها هذه الليلة فالأخرى طالق فبات مع واحدة أو اثنتين أو ثلاث أو أربع، فقال: إن بات مع الأربع لم يقع على إحداهنَّ طلاق؛ لأنَّه قال: أيتكنَّ لم أبت عندها فالأخرى طالق فوجدناه قد بات معهنَّ جميعاً ولما بات مع ثلاث منهنَّ ولم يبت مع واحدة أصاب كل واحدة من الثلاث اللاتي بات عندهنَّ تطليقة من هذه التي لم يبت عندها ولم يصبها هي
(1) في أ، ب: عن أبي علي رحمه الله بدل من أبي عبد الله.