الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 6

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٣

قال غيره: يوجد في هذه المسألة اختلاف اختلف فيها أبو عبيدة وأبو نوح فقال أبو نوح: تطلَّق قتل أباه أو لم يقتله، وقال أبو عبيدة: إن قتل أباه لم تطلَّق امرأته وهذا على معنى ما يوجد(1). ورجل نكح امرأة ثم طلَّقها قبل أن يدخل بها ثم نكحها ثم طلَّقها قبل أن يدخل بها ثلاث مرات فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره، فإن تزوَّجها زوجاً غيره ثم طلَّقها حلَّت له دخل بها الزوج الآخر أو لم يدخل بها، قال أبو علي الحسن بن أحمد -حفظه الله- /335/،وقد قيل: أنَّه لا يجوز له أن يرجع إليها حتى يدخل بها الثاني وذلك يوجد عن عبد الله بن محمد بن بركة رضيه الله وغيره من المسلمين وهو أصح القول معنا، والمعمول به عندنا والله أعلم. وأخبرنا بن المعلا عن الرَّبيع عن جابر أنَّه قال: إذا قالت المرأة لزوجها قد أبرأتك من مالي على أن تطلقني فقال: قد قبلت فقد طلَّقت وإن لم يذكر طلاقاً.

وعن الشيخ أبي سعيد -رحمه الله- فيما أحسب، وأمّا الذي طلَّق زوجته ثلاثاً ثم غابت بقدر ما تزوَّج ويجوز بها الزوج وتنقضي عدَّتها من الزَّوج الآخر من موت أو طلاق ثم جاءت فقالت ذلك له فمعنى أنَّه قيل: إنَّ قولها يقبل في ذلك. وذلك معي لا يخرج إلا على الاطمئنان وحكم الاطمئنانة لا غير ذلك، لأنَّها في هذا كلِّه مدَّعيَّة من وجهين مدَّعيَّة إباحة ما حرَّم الله إلا أن يصحَّ حلاله لأنَّ الله يقول: حتى تنكح زوجاً غيره فهذا محرم عليه في الأصل في علمه وقولها هي حجَّة لها إن كانت صادقة ولا حجَّة له هو إذا هي مدَّعيَّة، وقال من قال: لا تصدَّق في ذلك إلا أن يعلم أنَّها تزوَّجت زوجاً غيره وأنَّه أغلق عليها باباً أو أرخى عليها ستراً أو صار منها في موضع الخلوة بها واحتمال المجامعة لها ثم يموت عنها أو يطلِّقها فتدَّعي الوطء ومنه لها وطئياً يوجب الغسل والعدَّة أو تلد على فراشه مولوداً يحكم عليه به، فإذا كان أحد ذلك حلَّت للأول وإنَّما كانت عندهم حجَّة في قولها في الخلوة إذا هي مصدَّقة على الزوج الذي خلا بها فيما تدَّعي عليه فيه الوطء، لأنَّه لا يطلع

(1) في ب: قال الناسخ: حفظت من كتاب الضياء: قال أبو المؤثر: فأخذ برأي أبي عبيدة هكذا حفظته من كتاب الضياء والله أعلم.

٢٬٥١٨ / ٢٬٦٧٧