الجامع لابن جعفر ج 6
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٥ومن غيره: وقلت: في قول الله تعالى: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جُناح عليهما أن يُضلحا﴾؟ [النساء] فمعي: أنَّه قد قيل: إنَّ هذا في الرجل يكون عنده الزوجة فيتزوَّج عليها غيرها ويميل إليها عنها بمحبَّته فوسع الله للرجل ذلك، إذا كان عن رأي زوجته ورضاها أن يتزوَّج عليها إذا اصطلحا ذلك على ما اصطلحا عليه في إيثار الآخرة عليها في معاشرة أو مؤنة إذا رضيت بذلك وأخبر أنَّ الصُّلح على ذلك إن اتَّفقا خير من المشاحنة والفراق، فإن لم يتَّفقا ولم يصطلحا فليس إلا الحكم من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان بين الزَّوجين.
وحفظ محمد بن الأزهر عن الوضَّاح بن عقبة في امرأة بكى ولدها فقامت إليه من عند زوجها لتسكته فقال الزوج أنت طالق يا خشبة أو يا علق قد سمَّى به ووضع يده عليه. قال الوضَّاح: فكتبتها فيها إلى مسعدة بن تميم فأجابنا أنَّ امرأة الرجل قد طلَّقت على هذه الصفة، قال: حفظ الوضَّاح أنَّه من قال بالطَّلاق ليسمع امرأته وقع عليها الطَّلاق، وقال أبو علي الحسن بن محمَّد بن أحمد حفظه الله وقد قيل: إنَّها لا تطلَّق ولو لم يسم بالخشبة إذا قال أنَّه نوى الخشبة أو الشَّاة أو غيرهما وهذا إذا لم يكن بينه وبين زوجته مخاطبة وأمَّا إن كان/338/ بينهما مخاطبة فقال لها: أنت طالق لم يقبل له نيَّة والله أعلم. وأمَّا الذي كتب طلاق زوجته في الأرض أو في كفِّه أو على وساد عامداً أو ناسياً، فأمَّا المتعمِّد فقد قال من قال: تطلَّق.
وقال من قال: لا تطلَّق حتى يقرأ ذلك هو أو غيره، وقال من قال: لا تطلَّق حتى يقرأه هو ولو قرأه غيره لم تطلَّق زوجته والله أعلم بالصَّواب. وأمَّا إذا أراد غير ذلك فكتبه فما لم يقرأه بعد ذلك فلا تطلَّق امرأته، وأمَّا إن كتب ذلك متعمِّداً الكتابة ناسياً لما يجب من الطَّلاق فذلك مثل المتعمِّد.
صيغ مختلف عليها: