الجامع لابن جعفر ج 6
الجزء ٦ · صفحة ٢٥١تعالى: ﴿إلا أن يخافا ألاَّ يقيما حدود الله فإن خفتم ألاَّ يقيما حدود الله فلا جُناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها﴾ [البقرة] وذلك إنَّه يخاف على المرأة الفتنة إذا كنت مبغضة لزوجها فتعصي الله فيه وتخاف من الزَّوج إن/348/ لم تطعه أن يعتدي عليها، فإن علمتم يعني الحُكَّام ألا يقيما حدود الله يعني الرجل والمرأة فلا جُناح عليهما يعني لا حرج عليهما فيما افتدت به، وإذا قعد الرجل والمرأة للخلع وأراداه وأشهدا بذلك، فقد قيل: إنَّه خلع ولو قصرا عن الكلام الذي فيه بيان ذلك، فإذا قالت المرأة لزوجها قد أبرأتك من مالي على أن تبرئ لي نفسي فقال: قد قبلت ولا أبرئ لك نفسك فلا شيء في ذلك والحقُّ عليه.
ومن غيره: وقال: ويوجد وأخبرنا عن الربيع في الرجل تقول له امرأته قد أبرأتك من مالي على أن تبرئ لي نفسي. فقال: قد قبلت المال ولا أبرئ لك نفسك؟ فقال الربيع: هذا وسخ ولا يفرَّق بينهما. وقال ابن المعلا قال: ابن المؤرج: إذا قالت له هذا فقال: قد قبلت المال بانت منه ولا يغني عنه قوله ولا أبرئ لك نفسك إذا قدم القبول. قال أبو سعيد-رحمه الله- وقيل: أنَّها لا يقع عليها برآن إذا قال: قد قبلت لك مالك ولا أبرئ نفسك واصلاً كلامه. وقد قيل: يقع البرآن ولا ينفعه الاستثناء(1)، فإن قال: قد قبلت وسكت وقاما على ذلك، فقيل: إنَّه خلع، وكذلك إن أبرأته على أن يطلِّقها ثلاثاً فقال: قد قبلت وقد طلَّقتها واحدة، فهو خلع./349/
ومن غيره: وأخبرنا ابن المعلا عن الربيع عن جابر أنَّه قال: إذا قالت المرأة لزوجها قد أبرأتك من مالي على أن تطلِّقني فقال: قد قبلت فقد طلَّق وإن لم يذكر طلاقاً، وإن قالت: زدني فعليه أن يزيدها ثلاث تطليقات. وقال: إذا أبرأته على أن يطلِّقها ثلاثاً فطلَّقها واحدة، فإنَّه يبرئ من حقِّها فإن رجعت فلها حقّها وهو أملك برجعتها.
(1) في ب: رجع: إن قالت.